وأعمالها فسر إليها وجاز المحسن على إحسانه والمسيء على قدر إسائته ، وانظر إلى من بيننا وبينه معاداة فلا تقصر في إهلاكه ودماره ، وهذا سديف عندنا فخذه في صحبتك فقد علمت نصحه ومروته فلا تمنعه أمرا يريده وامنه على صحبتك وعشيرتك .
فقال صالح : حبّا وكرامة ولو لم توص به لكان حقا علىّ أن لا أفعل شيئا حتّى أوقعه عليه واشاوره فيه .
فلمّا سمع السّفاح كلام عمّه شكره وجزاه خيرا وجرّد الجيش معه وضمّ إليه سديفا وساروا جميعا يجدّون في سيرهم حتّى دخلوا دمشق فلمّا دخلوها وجلسوا دار الامارة جعل يرتّب الأعمال في المواضع من أعمالها .
فلما استقرّ أمره جعل يسأل عن أولاد يزيد وآل مروان بن الحكم فيحضرون بين يديه ، وكان يقطعهم القطايع الجيّدة ويعطى لكلّ منهم ما يطلبه ، وسديف يستأذن فيهم ويحمل عليهم فيبيدهم ضربا وطعنا حتى قتل منهم بدمشق ثلاثين ألفا وهو يقول : واللَّه لو قتلت أضعافا مضاعفا من بني اميّة بل كلّ من طلعت عليه الشمس منهم لما وا في شسع نعل مولى الحسين عليه السّلام .
وبلغ السّفاح ما فعل سديف فسرّه ذلك ، فكتب إلى سديف كتابا وأعاد فيه الشعر الذي قاله فيه قبل سيره مع صالح ، فلما فعل صالح ما فعل وقتل من بقي من بني اميّة انهزم قوم منهم إلى الساحل وركبوا البحر طالبين إلى بلاد العرب ، فجعل يتابعهم ويأخذ خبرهم فأخبر أنهم ركبوا البحر ، فبعث خلفهم سريّة وقتل كلّ من انهزم ولم يسلم منهم أحد إلَّا قوم ترسموا بزينة النّسوان وهم الملثّمة إلى يومنا هذا .
فلمّا عاد صالح إلى دمشق وفى بنذر السّفاح وكان قد نذر أنّه متى أفنى بني اميّة أن يخرب ديارهم ، فأخربها جميعا ولم يبق لهم غير الجامع نعمان ودام ملك بني العباس إلى أن ملك منهم أربعون .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 240
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٠