وجعل القتلى يضطربون من تحتهم .
ثمّ أقبل السّفاح على سديف وقال له : برّد ما بقلبك من الغليل فقال : واللَّه يا سيدي ما أكلت أطيب من أكلتى هذه أبدا .
ثمّ انّ سديف قال : واللَّه لقتل هؤلاء القوم وكبرائهم وأشرافهم في منازلهم قد تفرقوا في أقطاعهم وأعمالهم ، قال : يا سديف ليت شعري ما أخرج هؤلاء القوم خفت أن يعلموا ما حلّ بقومهم فينهزموا شرقا وغربا وسهلا وجبلا ، ولكن يا سديف الذي عمل هذه الحيلة قادر أن يعملها على الباقين حتى لا يبقى منهم صغير ولا كبير على وجه الأرض فقال سديف : فيها يكون زوال القرحة .
فقال السّفاح : يا سديف سترى منّي حيلة ما سبقني إليها أحد وتبلغ ما تحبّه ، فأحضر الصّناع فقا لهم : امكَّنكم من الأموال ومن كلّ ما تريدون ثمّ رسم لهم الأساس فحفروه وكانوا ألف وخمس مأئة صانع ، فلمّا فرغوا من حفر الأساس نقل على الحمير والبغال الملح وسدّ به الأساس ولم يزالوا كذلك حتّى اكتفا الأساس من الملح .
ثمّ أمرهم أن يجعلوا اللَّبن فوق الملح ففعلوا ذلك واستحلف الصناع بالايمان المغلَّظة أنّهم لا يفشون ذلك إلى أحد وأنهم متى فعلوا ذلك حلّ دمائهم وأموالهم فكتموه ولم يظهروه ووعدهم أن يجزل لهم العطا وأمرهم أن يكونوا في جوانب القصر وأن يخرقوا مجارى القصر للماء إلى الأساس ويصبروا عليه إلى وقت الحاجة ففعلوا ذلك وأحكموه .
ثمّ انّهم أخذوا في البناء والعمل ورتّب قوما في البناء وقوما في عمل المقاصير وقوما في السّقوف وقوما في التجصيص وقوما يزوّقون الأبواب بالذّهب والفضّة وقوما في تحت العاج والآبنوس ، فما مضت عليهم إلَّا أيّام قلائل حتّى فرغوا من القصر وسقوفه وجميع آلاته ، ورفعوا مجالسه وركبوا أبوابه وأضاؤا مقاصيره ، فلما فرغوا من جميع ذلك علَّقوا السّتور الملوّنة .
ثمّ إنهم فرشوه وزيّنوه وحملوا إليه جميع الآلات الحسنة الرّفيعة الغالية
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 236
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٦