تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ورأفته بهم يلاحظ حال من تزلزل اعتقاده أو عرضت له شبهة أو حدث عنده ريب لا يزال يوضح له ويرشده حتّى يزيل ما خامر سرّه من وساوس الشّيطان ويلحقه بالمخلصين من المؤمنين ولم يكن ليقصّر في مراعاة أحد من المكلَّفين في هذا المعنى ( إلَّا هالكا لا خير فيه ) أصلا لعناده وإصراره على الباطل ومكابرته للحقّ كأبي جهل وأبي لهب ونظرائهما ( حتّى أريهم منجاتهم وبوّئهم محلتهم ) أراد بهما دين الاسلام إذ به ينجي في العقبى وينزل في أشرف المنازل ويؤتى . ( فاستدارت ) به صلَّى اللَّه عليه وآله ( رحاهم واستقامت قناتهم ) كنّى باستدارة رحاهم عن انتظام أمورهم لأنّ الرّحى لا تستدير إلَّا بعد تكامل الآلة وانتظام أدواته ، وأراد باستقامة قناتهم ظهور قهرهم وغلبتهم وحصول القوّة لهم ، لأنّ القناة سبب للقوّة ولا تستقيم إلَّا في حال الظفر والغلبة . ( وأيم اللَّه لقد كنت في ساقتها حتى تولَّت بحذافيرها ) قال الشّارح المعتزلي هذا الضّمير المؤنّث يرجع إلى غير مذكور لفظا ، والمراد الجاهليّة كأنها جعلها مثل كتيبة مصادمة لكتيبة الاسلام ، وجعل نفسه من الحاملين عليها بسيفه حتى فرّت وأدبرت وأتبعها يسوقها سوقا وهى مولية بين يديه حتى أدبرت بحذافيرها أي كلَّها عن آخرها ( واستوسقت في قيادها ) أي اجتمعت في ذلّ الانقياد كالإبل التي تستوثق في قيادها . ثمّ أشار عليه السّلام إلى شجاعته وأمانته بقوله : ( ما ضعفت ) في القتال ( ولا جبنت ) من لقاء الأبطال ( ولا خنت ) في تبليغ أمر اللَّه ( ولا وهنت ) في إقامة دين اللَّه ( وأيم اللَّه ) سبحانه ( لأبقرنّ الباطل حتى اخرج الحقّ من خاصرته ) تقدّم معناه فيما سبق فليراجع ثمة . تكملة هذه الخطبة رويها المحدّث العلامة المجلسيّ ( ره ) في البحار من ارشاد الشيخ بنحو آخر أوجبت الحال ايرادها قال : لما توجّه أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه إلى البصرة نزل الرّبذه فلقاه بها