إنّ اللَّه تعالى قد أعاذكم من أن يجور عليكم ولم يعذكم من أن يبتليكم ، وقد قال جلّ من قائل « إنّ في ذلك لايات وإن كنّا لمبتلين » . قال السيد ( ره ) قوله : كلّ مؤمن نؤمة ، فانّما أراد الخامل الذكر القليل الشّر ، والمساييح جمع مسياح وهو الذي يسيح بين النّاس بالفساد والنمائم ، والمذاييع جمع مذياع وهو الذي إذا سمع لغيره فاحشة أذاعها ونوّه بها ، والبذر جمع بذور وهو الذي يكثر سفهه ويلغو منطقه .
اللغة
( نؤمة ) وزان همزة في بعض النسخ بالواو وفي بعضها بالهمزة قال ابن الأثير في المحكى عن النهاية في حديث علىّ عليه السّلام انه ذكر آخر الزمان والفتن ثمّ قال : خير أهل ذلك الزمان كلّ مؤمن نؤمة بوزن الهمزة الخامل الذّكر لا يؤبه به وفي القاموس نؤمة كهمزة أمير مغفل أو خامل .
أقول : ولعلَّه مأخوذ عن النّوم لأنّ الانسان إذا نام يخمل ويخمل عنه ، ويؤيده ما في القاموس قال النوم النعاس أو الرّقاد كالنيام بالكسر والاسم النئمة بالكسر وهو نائم ونؤم ونؤمة كهمزة وصرد و ( السّرى ) كالهدى سير عامة الليل وقوله تعالى : أسرى بعبده ليلا ، تأكيد و ( المذياع ) من لا يكتم السّربل يذيعه ويفشيه ويظهره أو ينادى به في النّاس و ( البذر ) جمع بذور كزبر وزبور وصبر وصبور قال الشارح المعتزلي : وهو الذي يذيع الأسرار وليس كما قال الرضى ( ره ) فقد يكون الانسان بذورا وإن لم يكثر سفهه ولم يلغ منطقه ، بأن يكون علنة مذياعا من غير سفه ولا لغو .
أقول : ويؤيّده ما في القاموس قال البذور والبذير النّمام ومن لا يستطيع كتم سرّه ، ورجل بذر ككتف وبيذار وبيذارة وتبذار كتبيان وبيذراتى كثير الكلام و ( يكفا ) بالبناء على المفعول من كفاه كمنعه وصرفه وكلبه قلَّبه و « نوّه » بها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 189
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٩