تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أي رفعها . الاعراب جملة ليسوا بالمساييح منصوبة المحلّ على الحال وتحتمل البدل من الخبر وقوله عليه السّلام : وقد قال جلّ من قائل ، جملة وقد قال حال مؤكَّدة من فاعل يعذكم وجملة جلّ حال من فاعل قال ، ومن قائل تميز لرفع ابهام النّسبة في جلّ إلى فاعله المعنى اعلم أنه أشار في هذا الفصل إلى ما يكون بعده من غلبة الفساد والشرور على أهل الزّمان وعدم النجاة فيه إلَّا لأهل الايمان كمال قال عليه السّلام ( وذلك زمان لا ينجو فيه إلَّا كلّ مؤمن نؤمة ) أراد به خامل الذكر منهم المشتغل بربّه عنهم كما فسّره بقوله ( إن شهد لم يعرف وإن غاب لم يفتقد ) يعنى أنه إن حضر مجالس أهل ذلك الزمان لا يعرفوه وإن غاب عنهم لا يفتقدوه ، أي لا يسألون عنه ولا يقولون : أين هو وكيف صار وما يصنع ، وذلك لكونه بمعزل عنهم وعدم انتفاعهم بوجوده ، وسنشير إلى فوايد العزلة وثمراتها بعد الفراغ من شرح الفصل . ( أولئك مصابيح الهدى وأعلام السّرى ) يهتدى لهم السّالكون في سبيل اللَّه ويصلون بنور وجودهم إلى حظائر القدس ( ليسوا بالمساييح ) أي الذين يسيحون ويجرون بين الناس بالفساد والنميمة ( ولا المذاييع البذر ) أي الذين يذيعون الأسرار ويفشون الفواحش ( أولئك يفتح اللَّه لهم أبواب رحمته ) ورأفته ( ويكشف عنهم ضرّاء نقمته ) وشدّة عقوبته وفي بعض النسخ يفتح اللَّه بهم ويكشف بهم آه ، أي ببركات وجودهم ينزل الخيرات ويكشف النقمات . ثمّ أخبر عليه السّلام عما يكون بعده من الفتن والفساد فقال عليه السّلام : ( أيّها الناس سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الاسلام كما يكفأ الاناء بمائه « بما فيه » ) قال الشّارح البحراني شبّه عليه السّلام قلبهم للاسلام بقلب الاناء بما فيه ، ووجه الشبه خروج الاسلام عن كونه منتفعا به بعد تركهم للعمل به كما يخرج ما في الاناء الذي كبّ عن الانتفاع ، يعنى أنه يأتي زمان ينقلب فيه الأمور الدّينيّة إلى أضدادها ولا يبقى من الاسلام إلَّا