تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
خلل في عقله . وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام ما هلك امرء عرف قدره . يعنى أنّ من عرف قدره ولم يتعدّ طوره المرسوم له في دائرة الوجود وعرف أنّه ما هو ولأىّ شيء خلق خلص من ظلمات الجهالة ، ونجى من بوادي الهلاكة لأنّه يلازم قدره المقدّر ومقامه المعيّن ويسلك الطَّريق المؤدّى إلى النّجاة ، ويحترز من طرفي التفريط والافراط . ويوضح ذلك ما رواه في الكافي عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد مرسلا قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : دعامة الانسان العقل ، والعقل منه الفطنة والفهم والحفظ والعلم وبالعقل يكمل ، وهو دليله ومبصره ومفتاح أمره فإذا كان تأييد عقله من النّور كان عالما حافظا ذاكرا فطنا فهما ، فعلم بذلك كيف ولم وحيث ، وعرف من نصحه ومن غشّه ، فإذا عرف ذلك عرف مجراه وموصوله ومفصوله ، وأخلص الوحدانيّة للَّه والاقرار بالطَّاعة ، فإذا فعل ذلك كان مستدركا لما فات وواردا على ما هو آت يعرف ما هو فيه ولأيّ شيء هو ههنا ومن أين يأتيه وإلى ما هو صائر وذلك كلَّه من تأييد العقل . يعني انّ قيام أمر الانسان ونظام حاله بالعقل فهو له كالعمود للبيت ومنه يحصل الفطنة وسرعة ادراك الأمور على الاستقامة ، ويحصل الفهم والحفظ والعلم وبه يكمل الانسان ، وهو دليله على الحقّ وموجب لكونه ذا بصيرة ومفتاح لأمره به يفتح ما أغلق عليه من الأمور الدينية والدنيويّة والمسائل المعضلة الغامضة ، فإذا كان عقله مؤيّدا بالنّور أي بنور الحقّ وخلى عن شوائب الأوهام ، وكان عالما بما يحتاج إليه ، حافظا لعلمه بحيث لا يتطرّق عليه سهو أو نسيان أصلا أو غالبا ، ذاكرا لربّه فطنا فهما في غاية الكمال من القوّتين النظرية والعملية ، فعلم بذلك كيف أي كيفيّة الأعمال والأخلاق ، أو كيفية السّلوك إلى الآخرة والوصول إلى الدّرجات العالية ، أو حقايق الأشياء وحقيقة نفسه أهو من المقرّبين أم من المبعدين ولم أي علَّة الأشياء ، وعلل وجودها وما يؤدّى إليها كعلَّة الأخلاق الحسنة حتّى