بالحزن ، وجلد الرّجال فيها إلى الضّعف والوهن ، فلا تغرّنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلَّة ما يصحبكم منها ، رحم اللَّه امرء تفكَّر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ، فكأنّ ما هو كائن من الدّنيا عن قليل لم يكن ، وكأنّ ما هو كائن من الآخرة عمّا قليل لم يزل ، وكلّ معدود منقض ، وكلّ متوقّع آت ، وكلّ آت قريب دان . منها العالم من عرف قدرة ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره ، وإنّ من أبغض الرّجال إلى اللَّه لعبد وكَّله اللَّه إلى نفسه ، جائر عن قصد السّبيل ، ساير بغير دليل ، إن دعي إلى حرث الدّنيا عمل ، وإن دعي إلى حرث الآخرة كسل ، كأنّ ما عمل له واجب عليه ، وكأنّ ما ونى فيه ساقط عنه .
اللغة
( صدفت ) عنه أصدف من باب ضرب أعرضت وصدفت المرأة فهي صدوف وهي التي تعرض وجهها عليك ثمّ تصدق عنك و ( ثوى ) بالمكان وفيه وربّما يتعدّى بنفسه من باب رمى يثوى ثواء بالمدّ أقام فهو ثاو قال تعالى : * ( وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ) * .
و ( فجعه ) يفجعه من باب منع وجعه كفجّعه أو الفجع أن يوجع الانسان بشيء يكرم عليه فيعدمه و ( اترفته ) النعمة أطغته والمترف وزان مكرم المتروك يصنع ما يشاء ولا يمنع و ( الجلد ) محركة الشّدة والقوّة فهو جلد وجليداى شديد قوىّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 180
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٠