إلى ذلك ولا تجد لذّة لذلك فأنت في ذلك معذور لأنّك في يد هواك مغمور مقهور والصّبي لا يعرف لذّة الملك والسّلطنة ، وإنّما لذّته في اللَّهو واللَّعبة ، فانّ هذه لذّة يختص بإدراكها الرّجال دون الصّبيان والأطفال ، والمعرفة مختصّة بأهل الكمال وهم الَّذين لا غرض لهم إلَّا الله وهم * ( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله ) * .
ولا يشتاق إلى هذه اللَّذة غيرهم ، لأنّ الشّوق بعد الذّوق ، ومن لم يذق لم يعرف ومن لم يعرف لم يشتق ، ومن لم يشتق لم يطلب ، ومن لم يطلب لم يدرك ، ومن لم يدرك بقي مع المحرومين في أسفل السّافلين .
* ( ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه شَيْطاناً فَهُوَ لَه قَرِينٌ ) * .
الخامس
في معالجة الحسد الَّذي هو من موبقات الذّنوب ومن الأمراض العظيمة للقلوب ، والدّواء النّافع له هو أن تعرف أنّه مضرّ عليك في الدّنيا والدّين وغير مضرّ بالمحسود في الدّنيا والدّين ، بل نافع له فيهما ، ومهما عرفت هذا عن بصيرة وكنت صديقا لنفسك شفيقا لها ولم تكن عدوّا ومبغضا لها فارقت الحسد لا محالة .
أمّا كونه مضرّا عليك في الدّين فلما مرّ في الأخبار السّابقة من كونه سببا لسخط الجبّار وآكلا للايمان أكل الحطب للنّار ، بل الحاسد في الحقيقة ساخط لقضاء الله وغضبان على قدر الله كاره للنّعم الَّتي قسّمت بين عباد الله ، وحسده في الحقيقة اعتراض على الخالق فيما منحه على الخلايق وايراد على الحكمة وجناية على حدقة التّوحيد ، وفيه متابعة الشّيطان اللَّعين وأوليائه من الكفّار والمنافقين حيث إنّه حسد وقال : أأسْجُدُ لِبَشَرٍ خَلَقْتَه مِنْ طينٍ فَ * ( أَبى واسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 160
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٠