تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
بالمعنى الذي هو متعارف أهل اللَّغة عليه تعالى مستلزم لاعتقاد التّجسيم في حقه تعالى وذلك الاعتقاد كفر ، فمن زعم أنّ أحد هذه المعاني صادق في حقّه تعالى فقد كفر . ثم فسر عليه السلام الألفاظ على ترتيب اللف ، فقوله : أعني بالحواية من الشّيء ، تفسير لمعنى في شيء ، لأنّ كلّ ما هو في شيء فيحويه ذلك الشّيء ، وقوله : أو بامساك له ، تفسير لمعنى على شيء ، لأنّ كلّ ما هو على شيء فذلك الشّيء ممسك له ، وقوله : أو من شيء سبقه ، تفسير لمعنى من شيء ، لأنّ ما كان من شيء فذلك الشيء مبدؤه وسابق عليه ، ولذلك قال في الرّواية الأخيرة : من زعم أنّ اللَّه من شيء فقد جعله محدثا ، لأنّ معنى المحدث هو الموجود بسبب شيء سابق عليه بالوجود ، وقال عليه السلام : ومن زعم أنّه في شيء فقد جعله محصورا ، أي محويّا ، فيلزمه الحواية من ذلك الشّيء ، وقال عليه السلام : ومن زعم أنّه على شيء فقد جعله محمولا ، فاذن له حامل يملكه هذا . وقد تحقّق من ذلك كلَّه ، أنّ اللَّه سبحانه لا يكون محصورا في شيء ، ولا يخلو عنه شيء ، فلا يكون في أرض ولا في سماء ، ولا يخلو عنه أرض ولا سماء ، كما ورد في الحديث : لو دليتم بحبل على الأرض السّفلى لهبط على اللَّه ، ولهذا قال عليه السلام : ومن قال : فيم ، فقد ضمنه ، ومن قال : على م ، فقد أخلى منه ، تصديقا لقوله تعالى : * ( هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * وقوله : * ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ولا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ) * وقوله : * ( ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * . وقول النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : إنّه فوق كلّ شيء وتحت كل شيء ، قد ملاء كلّ شيء عظمته ، فلم يخل منه أرض ولا سماء ولا برّ ولا بحر ولا هواء .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي