بوائق الزمان وعوائق الدهر الخوان ، فربما سولت لي الأيام بمخائل تبدل الحال
بأرفه من الحال ، وربما سوفتني النفس بتأميل حصول الفراغ والوقت الآمن من
القلق والزلزال .
فاستصحبتني تلك الشيمة إلى الحين ، وقد جاوزت الآن من الأربعين ، ولم
نكتب منه بالظن والتخمين إلا مثل العشرة بالنسبة إلى الستين ، على تفرق في
الأبواب ، حسب ما ساعدتني الأسباب ، واتفق لي سهولة جمع المسائل في ذلك
الباب . ثم قد رأيت ولى الشباب وألم المشيب ، وولى وجه المحبوب وتدلت شدائد
قهر الرقيب ، وطار غراب الأمل عن الهامة وعشش البوم ، وذهب يمن الأيام بإدراج
رياح الخيبة وبقي منها الشوم ، وخفت عدم مساعدة العمر والأسباب لختم ذلك
الكتاب ، وسيما مع قصور همم أهل الزمان عن مراجعة مثله ، وعدم إقبالهم إليه
بسبب الإطناب ، فأخذت في تأليف هذه العجالة كهيئة العجلان ، واقتصرت فيه بأقل
ما يقتضيه الوقت ، ويساعدني الزمان " ( 1 ) انتهى .
ويا ليته وفق بإتمام كل أبواب الفقه بنحو استدلالي مفصل حتى يستفيد أهل
التحقيق في زماننا هذا .
وفي الختام نتقدم بالشكر الجزيل إلى القائمين على مؤسسة النشر الإسلامي
التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة ، فإن اخراج هذا السفر الجليل بهذا الأسلوب
الفني الجميل وطبعه ونشره مرهون لجهودهم المتظافرة وإدارتهم الحكيمة .
وندعو من الله التوفيق لتحقيق ما بقي من آثار المؤلف ( رحمه الله ) سيما " جامع
الشتات " بشكل منقح ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
25 رجب المرجب 1419 ه . ق .
24 / 8 / 1377 ه . ش ، قم المقدسة
سبطه علي الحسيني السيدي
هامش
( 1 ) مقدمة غنائم الأيام - للمؤلف ( قدس سره ) : ج 1 ص 58 . مكتب الإعلام الإسلامي فرع خراسان .