المبسوط في موضعين : لا بأس للمؤمنين أن يجتمعوا ( 1 ) ، ولم يذكر الفقيه ، وكذلك
مفاد كلامه في الخلاف ( 2 ) ، وقد سمعت ما نقلناه سابقا في أدلة المحرمين من
الخلاف ، وهو كالصريح في ذلك ، وهكذا كلمات أكثرهم ، وقد مر شطر منها .
وادعى المحقق الشيخ علي ( 3 ) اشتراط وجود الفقيه في الجواز ، وبالغ في ذلك ،
حتى زعم أن كل من قال بالجواز اشترط فيه حضور الفقيه ، محتجا عليه بدعوى
جماعة من الأصحاب الاجماع على ذلك ، منهم الشهيد في الذكرى ( 4 ) ، والعلامة
في النهاية ( 5 ) والتذكرة ( 6 ) وغيرهما .
ويظهر اعتباره من بعض عبارات الأصحاب ، كعبارة العلامة في النهاية
والتذكرة ، وقد مرتا أيضا ، وعبارة الشهيد في الدروس قال : وفي الغيبة تجمع
الفقهاء ، ويجزي عن الظهر على الأصح ( 7 ) وفي اللمعة قال : ولا تنعقد الجمعة إلا
بالإمام أو نائبه ولو كان فقيها مع إمكان الاجتماع في الغيبة ( 8 ) .
وهو ظاهر كلام المقداد ( رحمه الله ) في التنقيح ( 9 ) ، وقد مر . وربما يشعر كلام سلار ( 10 )
بذلك أيضا ، وقد تقدم .
وظهر بما ذكرنا أن ما ذكره المحقق الشيخ علي من أن من يقول بالجواز
يشترط وجود الفقيه غير معلوم ، بل المعلوم عدمه .
وأما ما ذكره من أن العلامة والشهيد وغيرهما ادعوا الاجماع على ذلك ،
فينفيه ملاحظة كلامهم ، فراجع ولاحظ وتأمل .
والذي ظهر لنا من دعواهم الاجماع هو الاجماع على اشتراط الجواز بذلك
حال الحضور والتمكن لا مطلقا ، بل وكلماتهم مصرحة في ذلك ، وكثير منهم ذكر
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 151 .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ص 626 المسألة 397 .
( 3 ) رسائل المحقق الكركي : ج 1 ص 158 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : ص 230 س 25 .
( 5 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 13 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 19 .
( 7 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 186 ، الدرس 46 .
( 8 ) اللمعة الدمشقية : ص 15 .
( 9 ) التنقيح الرائع : ج 1 ص 231 .
( 10 ) المراسم : ص 261 .