التي يمكن فرضها فيها وفى سابقتها ما ذكره المحقق الأصفهاني ( 1 ) ، من عدم الاطلاق
فيها ، لاختصاصها بمورد المستحبات - لا خصوص موردها كما قد يظهر من السيد
الخوئي لعدم احتمال الخصوصية بهذا المقدار والا لأشكل الامر في كثير من الاحكام ،
لاستفادة كثير من الاحكام من المطلقات التي يرد كثير منها في مورد خاص - فلا
يمكن التعدي منها إلى مورد كون مدلول الخبرين المتنافيين إلزاميا لعدم الجزم بعدم
الخصوصية ، خصوصا بملاحظة ذهاب المشهور إلى حجية الخبر الضعيف في باب
المستحبات ، كما بين في مسالة قاعدة التسامح في أدلة السنن .
واما ما ذكره السيد الخوئي بعد كل هذا من : عدم الدليل للتخيير في مقام
الافتاء ، مع عدم المرجح في كلام العلماء ، مما يضعف الاعتماد على الاخبار المسوقة
له ( 2 ) .
فهو ليس بوجه ، إذ أكثر القدماء التزموا بالتعدي إلى غير المرجحات
المنصوصة من المزايا ، وهذا يعنى - كما أشرنا إليه - عدم وجود مورد يتكافأ فيه
الخبران في المزايا والقرب إلى الواقع ، فلعل عدم حكمهم بالتخيير من جهة فقدان
المورد له .
واما الحكم بالتساقط لو كان ، فلم يظهر كونه في مورد التعارض
بنحو التباين ، بل يمكن أن يكون في مورد التعارض بالعموم من وجه ، وسيأتي
الكلام فيه ، وان المشهور على عدم جريان الاخبار العلاجية في مورده .
والذي يتحصل : انه يمكن الجزم بثبوت التخيير بين الروايتين المتعارضتين ،
بملاحظة الروايات الخمس الأولى مع ضعف سندها لبلوغها حد الاستفاضة
وبملاحظة ما ورد في ديباجة الكافي من اسناد التخيير إلى الإمام ( عليه السلام )
رأسا بعنوان انه من مقولة لا بنحو الرواية ، بعنوان انه مما روى عنه - كي
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 338 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 426 - الطبعة الأولى .