ظاهر في عدم العمل بكلا الخبرين والرجوع إلى الأصل العملي ، لا لزوم العمل
بأحد الخبرين . واما لفظ الامر والنهى فهما ظاهران في الالزاميين كما حقق في محله ،
بل يمكن جعل قوله : " فهو في سعة " قرينة على ذلك .
واما الرواية السابعة - أعني : رواية علي بن مهزيار - فقد ناقش السيد
الخوئي الاستدلال بها : بان مورد الرواية والتخيير في نافلة الفجر بين الاتيان بها في
المحمل والاتيان بها على الأرض ، وظاهر حكم الإمام ( عليه السلام ) بجواز الاتيان
بها في المحمل وعلى الأرض والتخيير بين الصورتين ، ان التخيير واقعي ، لأنه لو لم
يكن الحكم الواقعي هو التخيير لكان الأنسب للإمام ( عليه السلام ) - بمقتضى مقامه
- بيان الحكم الواقعي لا التخيير بين الحديثين .
وعليه ، فالحكم بالتخيير ليس ناظرا إلى التخيير بين الحديثين ، بل لان
الحكم الواقعي هو التخيير ، فلا دلالة للرواية على المدعى ( 1 ) . ولكن الخدشة في هذه المناقشة ظاهرة ، فان المورد ليس من موارد التخيير ،
للعلم بجواز الصلاة على الأرض ، وانما المشكوك جوازها في المحمل ، فلا يظهر الامر
في : " صلهما في المحمل " في تعينه ، بل في الإباحة لأنه في مقام توهم الحظر ، فالامر
دائر بين جواز الصلاة فيه وعدم جوازها ولا يكون مثل هذا من موارد التخيير ،
وليس دائرا بين جوازها في المحمل فقط وجوازها على الأرض فقط كي يظهر
الحكم بالتخيير في كونه بيانا للحكم الواقعي ، فظاهر الحكم بالتخيير هو التخيير في
المسالة الأصولية والاخذ بإحدى الروايتين .
ويؤيده قوله ( عليه السلام ) : " موسع عليك باية عملت " ، فإنه ظاهر في
الحكم بالتوسعة في مقام العمل بالرواية ، وان السائل في سعة بأي رواية عمل لا في
الاتيان بأي الكيفيتين شاء .
واما دعوى : كون الأنسب مع هذا السؤال هو بيان الحكم الواقعي لو كان
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 425 - الطبعة الأولى .