ثم إنه مع احتمال الترجيح بذي المزية يتمسك باطلاقات التخيير في اثبات
حجية غير ذي المزية وبذلك ينفى ما يقتضيه الأصل من تعيين الاخذ بذي المزية
كما عرفت في ما سبق .
نعم الاحتياط يقتضى الاخذ بذي المزية لو لم يكن مخالفا للاحتياط في
المسألة الفرعية لاحتمال تعينه دون غيره خصوصا إذا كان موافقا لحجة أخرى من
عام ونحوه .
نعم لو كان مخالفا للاحتياط في المسالة الفرعية كما لو كان مدلوله الإباحة
ومدلول الآخر الوجوب كان الأحوط الاخذ بالآخر لموافقته للاحتياط عملا كما
لا يخفى .
يبقى الكلام في امر وهو انه على القول بالترجيح هل يلتزم بالترتيب بين
المرجحات وتقديم بعضها على الاخر في مقام التزاحم أو لا ؟
توضيح ذلك : ان . .
من المرجحات ما يرجع إلى مقام أصل الصدور ، بمعنى انه يوجب تقوية
صدور الخبر في قبال الآخر ، وذلك كالأوثقية والأصدقية ونحوهما ، فان مجئ
الخبر عن الموثق انما يقوى أصل صدوره عن المعصوم ( عليه السلام ) . اما كون
صدوره لغير تقية وغيرها ، فلا يرتبط بوثاقة الراوي وصدقه كما لا يخفى .
ومنها : ما يرجع إلى مقام جهة الصدور ، بمعنى انه على تقدير الصدور يبقى
احتمال صدوره لغير بيان الحكم الواقعي وهو التقية ، كمخالفة العامة فإنها ترتبط
بجهة الصدور لا بأصله ، إذ المخالفة للعامة لا تقتضي صدوره ، بل تقتضي انتفاء
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 433
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٣٣