ولكنه ( 1 ) ، تشكيك لا أساس له ، يدفعه ظهور كلام الكافي في أنه رواية
مستقلة وعدم ثبوت هذا التعبير في رواية غيرها . فالعمدة في الاشكال في
الاستدلال بها إرسالها ، مع امكان التشكيك في دلالة رواية الحسن بن الجهم ، فان
فرض وثاقة كلا الرجلين ظاهر في فرض اطمئنانه بصدور الخبرين ، ولكن يجهل
الواقع منهما ، فتكون أجنبية عن التخيير في مقام الحجية .
واما الرواية الخامسة - أعني : رواية الحرث - فقد نوقش الاستدلال بها
بضعف سندها بالارسال ، وعدم دلالتها على المدعى - أعني : التخيير في مقام
التعارض ، كما فهمه الأصحاب - بدعوى ( 2 ) ظهورها في حجية اخبار الثقة وجواز
العمل بها في نفسها مع قطع النظر عن مقام المعارضة .
الا انه يدفع هذه الدعوى ويمنع الاستظهار المذكور من الرواية جهات فيها :
الأولى : تعليق الحكم بالوسعة على وثاقة الكل ، فإنه لا يتناسب مع كون
المنظور إليه تعدد الواقعة وتعدد الاخبار وان كل خبر يكون مرويا عن ثقة ، إذ لا
ترتبط حجية أحدها بوثاقة الراوي للاخر ، بل ملاك الحجية وثاقة الراوي لنفس
الخبر سواء كان الراوي لغيره ثقة أو لم يكن كذلك . كما أنه لا يمكن ان يحمل على
إرادة الحديث الذي سلسلته ثقات كلهم ، إذ تعدد الواسطة في الخبر في زمان الإمام
نادر جدا ، بل الغالب هو الرواية عن الإمام ( عليه السلام ) رأسا .
مضافا إلى أنه لا يتناسب مع فرض السماع من الكل ، إذ هو ظاهر في تعدد
الرواة عرضيا لا طوليا ، إذ لا يصدق على المخبر بذي الواسطة بأنه سمع من افراد
السلسلة كما لا يخفى .
وعليه ، فتعليق الحكم على وثاقة الكل ظاهر في تعدد الخبر في الواقعة
هامش
( 1 ) ارتضى هذا التشكيك في الدورة الثانية وشبه قول الكليني المزبور بحكاية أي مجتهد لمدلول
النصوص بقوله " روى كذا " .
( 2 ) أشار إلى ذلك المحقق العراقي والتزم به السيد الخوئي .