استعراض الأخبار الواردة في المورد والانتهاء بما يقتضيه الذوق والصناعة منها ،
فنقول - وبه الاعتصام - : الاخبار على طوائف خمس :
الأولى : ما ظاهره لزوم الترجيح ببعض المزايا ، كالشهرة وموافقة الكتاب
ومخالفة العامة ( 1 ) .
الثانية : ما ظاهره جواز التخيير والاخذ بأيهما شاء ( 2 ) .
الثالثة : ما ظاهره لزوم الاحتياط ، يعنى الاخذ بالأحوط ( 3 ) .
الرابعة : ما ظاهره لزوم التوقف ( 4 ) .
الخامسة : ما ظاهره لزوم الترجيح بأحدث الخبرين ( 5 ) .
اما طائفة الترجيح بالشهرة ونحوها ، فهي اخبار كثيرة . .
والجامع منها للمرجحات خبران : مقبولة عمر بن حنظلة ، ومرفوعة زرارة
المروية في غوالي اللئالي .
اما مقبولة ابن حنظلة ( 6 ) ، فمع الغض عن سندها - وان عبر عنها بالمقبولة ( 7 )
- لا تصلح للدلالة على الترجيح في مورد تعارض الخبرين لجهات :
الأولى : ان الجري العرفي في حل المخاصمات لا يتناسب والتحاكم عند رجلين
يرتضيهما كلا المتداعيين ، إذ لا تنحل الخصومة مع اختلافهما ، ففرض التحاكم عند
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 84 باب : 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 29 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 87 باب : 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 40 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 / 111 باب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة 18 / 75 باب : 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة 18 / 79 باب : 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 17 .
( 6 ) وسائل الشيعة 18 / 75 باب : 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 1 .
( 7 ) وذلك لأنه لو كان المراد بها ثبوتها عند الأصحاب يعنى انجبار ضعف سندها بالشهرة
والاعتبار ، لكان ذلك وجها لاعتبارها سندا . ولكن مقبوليتها انما كانت باعتبار صفوان بن يحيى
وهو كما قيل من أصحاب الاجماع ، أي الذي اجمع العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وذلك
غير مسلم عند الكل حتى من يلتزم بانجبار ضعف الرواية بالشهرة . ( المقرر ) .