به نفي الريب عنه بالنسبة إلى غير المشهور لا في نفسه ، وذلك بقرينة تثليث الأقسام
فيما بعد واطلاق المشتبه على غير المشهور ، فإنه يقتضى كونه مشكوك الصدور لأنه
مما يعلم عدم صوره .
فالأولى في الاستدلال على المدعى بما يفرضه الراوي من معرفة كلا الحكمين
حكميهما من الكتاب والسنة ، فإنه ظاهر في أن مستنديهما هما الكتاب والسنة - وهما
أمران قطعيان بلا اشكال - ، وانه لا اشكال من ناحية الصدور ومنشأ الحكمين ،
وانما الاختلاف نشأ من جهة الاختلاف في الاستظهار من الكتاب والسنة .
فالترجيح ( 1 ) ، بعد هذا لا يكون في مقام السندين ، بل في مقام آخر غيرهما ، إذ لا
شك في السندين .
ثم إنه ( 2 ) بعد أن لم يعين إرادة النحو الثاني من لفظ المشهور ، بل كان اللفظ
مطلقا ، استفيد من اطلاقه امكان إرادة كلا النحوين ، ومع هذا - أعني : إرادة كلا
النحوين من المشهور بمقتضى الاطلاق - لا بد من أن لا يفرض الترجيح في مقام
السند وبلحاظ التعارض فيه ، إذ بعض افراد المشهور لا تعارض فيه في مقام السند
للقطع بصدور أحدهما .
وبالجملة : فالمقبولة لا تصلح للتمسك بها على المدعى لا بلحاظ سندها ولا
دلالتها .
والعجب أن الشيخ ( رحمه الله ) ، قد أشار إلى بعض جهات الاشكال فيها ، ثم
التزم بصراحتها في لزوم الترجيح بين الروايتين ، وأتعب نفسه الزكية في الجمع
الدلالي بينها وبين المرفوعة ( 3 ) .
واما مرفوعة زرارة ، فالكلام حول دلالتها لا يغني ولا يسمن من جوع ،
هامش
( 1 ) هذا بالنسبة إلى الترجيح بما بعد الشهرة .
( 2 ) هذا بالنسبة إلى الترجيح بالشهرة .
( 3 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 447 - الطبعة القديمة .