اللا حجة .
فقد نوقش فيه : بأن بعض الأخبار وان كانت ظاهرة في التمييز ، الا ان هناك
غيرها مما هو ظاهر في مقام ترجيح الحجة على الحجة ، لا في مقام التمييز .
فلا بد ان تحمل هذه الأخبار على إرادة المخالفة لنص الكتاب كالمخالفة بنحو
التباين الكلى ، إذ من المعلوم وجدانا تخصيص كثير من عمومات الكتاب بالاخبار ،
فيكون هذا العلم قرينة على هذا الحمل وتحمل الاخبار الأخرى الظاهرة في
الترجيح على إرادة المخالفة لظاهر الكتاب ، كالمخالفة بنحو العموم والخصوص ونحوه ،
فدلالة هذه الأخبار تامة ، بعد الجمع المذكور .
وهذا الجواب هو المناسب للاحتمال الثاني لكلامه ( رحمه الله ) ، لا ما أجيب به
من : بطلان دعوى حصول الاطمئنان ، لوجود خلل في الخبر الموافق للعامة
لموافقتنا لهم في كثير من الاحكام ، فلعل ما يؤديه الخبر من موارد الموافقة ( 1 ) ، فان
هذا الجواب انما يتناسب مع الاحتمال الأول والثالث كما لا يخفى ، فلاحظ .
واما ما ذكره من أنه مع الالتزام بشمول هذه الأخبار موضوعا لما نحن فيه ،
لا بد من حملها على الاستحباب لاستلزام تقييد مطلقات التخيير بها إرادة الفرد
النادر من المطلق . .
فوجه المناقشة فيه : ان ذلك انما يلزم مع الالتزام بالترجيح بغير موافقة
الكتاب ومخالفة العامة من المرجحات المنصوصة وغيرها . اما مع الالتزام بالترجيح
بخصوصهما دون غيرهما ، فموارد التخيير كثيرة لكثرة موارد التساوي في
الخصوصيات ، فلاحظ .
هذا مجمل المناقشة المذكورة في كلمات الاعلام ( قدس سرهم ) لكلام
صاحب الكفاية ( رحمه الله ) ، الا ان المقام يستدعى زيادة في التحقيق والدقة ، فلا
كفاية بالنحو الذي انهى به صاحب الكفاية ومجيبوه الكلام ، فلا بد من تحقيقه من
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 408 - الطبعة الأولى .