موارد عارية الدرهم وعارية الدينار وعارية الذهب أو الفضة ولو مع عدم
الاشتراط ، ومورد عارية غيرها مع الاشتراط .
وهذا وان كان يوافق مقتضى ما افاده السيد الخوئي في الجمع من تخصيص
العام الفوق بجميع هذه المخصصات . الا انه لا يتأتى الا بناء على ما عرفت من مفاد
الأدلة ، لا بناء على ما ذكره من مفادها ، فان الجمع بناء على ما افاده كما سبق لا كما
افاده .
الجهة الثانية : دفع التفصي المذكور عن استلزام رفع اليد عن اطلاق المدلول
الايجابي - لما دل على ثبوت الضمان في عارية الذهب والفضة بواسطة التساقط ،
لمعارضته بالمدلول السلبي لما دل على ضمان عارية الدرهم والدينار ، لتخصيص
المطلق بالفرد النادر المستهجن عرفا - بأنه لا استهجان في ذلك بعد فرض كون
المتكلم أثبت الحكم بدليل منفصل لهذا الفرد النادر ، فلا يستهجن أن يكون ذلك
الدليل المنفصل قرينة على إرادة الفرد النادر من المطلق .
إذ لم يتعرض - في مصباح الأصول - إلى ذلك مع سبق التفصي ، وكان
الأنسب التعرض لدفع التفصي لا ذكر ما ذكره الشيخ واهمال ما ذكر من التفصي
عنه .
وحاصل الاشكال على ما ذكر : ان الاشكال ليس من جهة استهجان ترتيب
الحكم على الفرد النادر كي يتفصى عنه بما ذكر ، بل من جهة استعمال المطلق وإرادة
الفرد النادر منه ، واستهجانه يرتبط بالقواعد العربية ، فلا ينتقض بثبوت الحكم
للفرد النادر بدليل منفصل مع كون ارادته بلفظه لا بواسطة المطلق .
الجهة الثالثة : في بيان مناسبة التعرض لهذه المسألة في ذيل صورة وجود عام
فوق وعام آخر متصل بأخص الخاصين وخاص أعم منفصل - فإنه أهمل ذكر
هذه الجهة مع لزوم التعرض إليها ، لوضوح كون المسألة فقهية ، فلا بد من ذكر
مناسبة ذكرها في مثل هذا المجال من مجالات علم الأصول -
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 390
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٩٠