والوجه في ذكرها ههنا هو : وجود عام فوق ، وهو ما دل على نفى ضمان
العارية مطلقا . وخاص أخص متصل بعام اخر ، وهو ما دل على نفى الضمان الا في
الدراهم والدنانير . وخاص أعم ، وهو ما دل على ثبوت الضمان في الذهب والفضة .
الا ان الكلام في تلك الصورة لا يجرى ههنا ، إذ مع الالتزام في تلك الصورة
بما التزم به المحقق النائيني من انقلاب النسبة بلحاظ دلالة الخاص الأخص على
تخصيص المراد الجدي بغير مورده ، لا يمكن الالتزام به هنا ، لان ذلك انما يتم لو كان
الخاص الأعم منفصلا . وفى المقام ليس كذلك ، إذ هو أيضا متصل بالعام ، فان الدليل
لم يدل على ثبوت الضمان في عارية الذهب والفضة فقط ، بل دل على نفى الضمان في
العارية الا فيهما .
وعليه ، فكلاهما - أي الخاص الأخص والخاص الأعم - يدلان على
تخصيص حكم العام الفوق بغير موردهما في مرتبة واحدة ، بلا وجه لتقدم لحاظ
أحدهما على الاخر ، لكونهما بنحو واحد بالإضافة إلى العام الفوق .
وهكذا الكلام فيما دل على نفى الضمان الا مع الاشتراط .
فذكر هذه المسالة عقيب تلك الصورة ليس إلا لأجل المشابهة ، لا لأجل
الاشتراك في الحكم ، فلاحظ وتدبر .
الصورة الثانية - من صور المسألة - ما إذا ورد عامان ومخصص ، وذلك
على انحاء ثلاثة :
الأول : أن يكون المخصص واردا على مورد الاجتماع والتنافي بين العامين ،
فيكون مخصصا لهما ، لكونه أخص مطلقا منهما ، ويرتفع التعارض بينهما ، وذلك نظير
ما لو ورد : " أكرم العلماء " وورد : " لا تكرم الفساق " ثم ورد : " يكره اكرام فساق
العلماء " فان الخاص يخصص كلا من العامين بغير مورده : وبذلك يرتفع التعارض
بينهما ، إذ تعارضهما في مورد الخاص - أعني : فساق العلماء - فلاحظ .
الثاني : أن يكون المخصص واردا على مورد الافتراق من أحدهما ، كما لو ورد :
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 391
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٩١