انه ( قدس سره ) لم يتعرض لذكر أدلة نفى الضمان في غير مورد الاشتراط أصلا ( 1 ) .
الا انه لا بد من التعرض إلى جهات أغفلها السيد الخوئي في كلامه :
الجهة الأولى : الجمع بين المخصصات أنفسها ، لأنها - على النحو الذي ذكره
متنافية في مفادها . فان المدلول الايجابي لما دل على نفى الضمان في غير عارية
الاشتراط ينافي المدلول السلبي لباقي الأدلة المخصصة ، وهي ما دل على نفى الضمان في
غير عارية الدرهم ، وما دل على نفى الضمان في غير عارية الذهب والفضة ، وما دل
على نفى الضمان في غير عارية الدينار . وهكذا المدلول السلبي لأدلة ضمان العارية مع
الاشتراط ، فإنه ينافي المدلول الايجابي للأدلة الأخرى المذكورة .
وذلك لان أدلة ضمان العارية مع الاشتراط تقتضي بمدلولها الايجابي ضمان
العارية مع الاشتراط ، سواء كانت العارية درهما أو غير درهم ، دينارا أو غير دينار ،
ذهبا وفضة أو غيرهما ، وذلك ينافي المدلول السلبي لأدلة نفى ضمان غير عارية
الدرهم ، لأنها تقتضي بمدلولها السلبي نفى ضمان غير عارية الدرهم ، سواء اشترط
الضمان أم لم يشترط ، فيتنافيان في عارية غير الدرهم مع الاشتراط ، فان أحدهما
يثبت الضمان فيه والاخر ينفيه .
وهكذا الحال بالنسبة إلى المدلول السلبي لأدلة نفى ضمان غير عارية الدينار ،
ولأدلة نفى ضمان غير عارية الذهب والفضة .
وتقتضي أيضا بمدلولها السلبي نفي الضمان مع عدم الاشتراط ، سواء كانت
العارية درهما أو غير درهم ، دينارا أو غيره ، ذهبا أو فضة أو غيرها .
وذلك ينافي المدلول الايجابي لما دل على ثبوت الضمان في هذه الموارد ، إذ هو
باطلاقه يدل على ثبوته ولو مع عدم الاشتراط ، فيحصل التنافي في عارية الدرهم أو
الدينار أو غيرهما من أنواع الذهب الفضة مع عدم الاشتراط .
ومع وجود التنافي بين نفس المخصصات لا يتجه تخصيص العام الفوق بها
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 460 - الطبعة القديمة .