تعالى لولده ، والملحوظ فيه الامر على طبق ذلك الامر العام المأمور به كلي المكلف .
وهذا في العرفيات كثير .
وأخرى : لا يكون كذلك ، بان لم يلحظ فيه ايصال الحكم الاخر ولا الاخبار
عنه ، بل لوحظ فيه انشاء الحكم صرفا . غاية الأمر ان هذا الحكم مماثل لذلك الذي
اعتبره الغير لا أكثر .
ومن هذا الدليل بانحائه الثلاثة ينتزع عنوان الامضاء والتقرير لحكم الغير ،
وهو واضح الوجه .
ولا يخفى ان الدليل ان كان على النحوين الأولين ، فالتمسك باطلاقه من دون
لحاظ الحكم المعتبر من الغير ومقدار دائرته ممنوع ، لان الملحوظ في الانشاء هو
ذلك الحكم ، اما بنحو الاخبار عنه أو ايصاله ، فلا استقلال لهذا الحكم المنشأ أصلا .
واما إذا كان بالنحو الأخير ، فلا مانع من التمسك باطلاقه لو كان له اطلاق
بلا لحاظ الحكم المماثل له ، لعدم ارتباطه به في مقام الجعل والانشاء لعدم لحاظه فيه
أصلا . بل هو حكم مستقل . غاية الأمر انه مماثل لذلك الحكم .
والأدلة الشرعية التي تتكفل انشاء الاحكام المماثلة للاحكام العقلائية
العرفية كلها من النحو الثالث ، فان الدليل لم يلحظ فيها الا انشاء الحكم وجعله
على المكلف بلا لحاظ ايصال حكم العقلاء للمكلف أو الاخبار عنه .
ومن هنا يتمسك باطلاق قوله تعالى : ( أحل الله البيع ) في اثبات حلية
بعض البيوع غير المعتبرة عرفا ، لان لسانه انشاء حكم مستقل لم يلحظ فيه ايصال
حكم العقلاء ولا الاخبار عنه . غاية الأمر انه يفيد حكما مماثلا لما عليه العقلاء ،
وهذا لا يضر في التمسك باطلاقه .
وحينئذ فلا وجه لمنع التمسك باطلاق الأخبار الواردة في اعتبار اليد حجة
على الملكية .
ودعوى : ان مثل هذا الدليل لا ينتزع عنه عنوان الامضاء ، لأن الظاهر من
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 25
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٥