تحقق السبب الناقل - ولذلك يدعى حصول الانقلاب وتترتب عليه آثاره بالنسبة
إلى الملكية الفعلية لذي اليد - .
قد ذهب المحقق الأصفهاني إلى أنه بالاقرار بالملكية السابقة لا تتشكل
دعوى أخرى . ولو قلنا بتشكل دعوى أخرى فلا انقلاب ، بل المدعى في الدعوى
الأولى مدع في الدعوى الثانية والمنكر منكر .
اما الأول : فقد قربه : بان الدعوى من الدعاء وطلب الشئ ، فهي من المعاني
الانشائية ، فما لم يقع الشئ موضوعا للطلب لا يقع في مصب الدعوى ، والاقرار
بالملكية السابقة للمدعى مع دعواه الملكية الفعلية [ وان كان اخبارا بتحقق السبب
الناقل خ ل ] بالانتقال منه بالالتزام ، ولكنه ليس الاخبار باللازم بالملازمة يكون
موجبا لتشكيل دعوى به ، بل لا بد في ذلك من وقوعه في مصب الدعوى وانشاء
الطلب به ولذلك لو وقع النزاع بين اثنين في أن المعاملة الواقعة بينهما هل كانت هبة
أو بيعا ، فادعى كل منهما احدى المعاملتين ، فان لكل من البيع والهبة لوازم يختلف
حالها من حيث الدعوى والانكار ، فلا بد من صيرورتها مصب الدعوى كي يتعين
المدعى والمنكر ، والا فمجرد ادعاء البيع لا يوجب ادعاء لوازمه ، وكذلك ادعاء
الهبة ، فإذا كان موضوع الدعوى هو البيع والهبة بما هما بيع وهبة من دون لحاظ
لوازمهما المختلفة كان الشخصان متداعيين . ولو كان مصب الدعوى البيع والهبة
ولكن بما هما معرفان لثبوت العوض وعدمه ، كان مدعى البيع مدعيا لان الأصل
على خلاف قوله ، ومدعى الهبة منكرا . ولو كان مصبها البيع والهبة من حيث الجواز
واللوازم ، كان مدعى الجواز مدعيا ، لان الأصل على خلافه ، إذ الأصل عدم الجواز .
فدعوى الملزوم لا تستلزم تشكيل دعوى باللازم قهرا ما لم تنشأ دعوى
مستقلة فيه ، والانتقال ههنا لم يقع مصب الدعوى وان وقع موضوع الاخبار
بالملازمة .
واما الثاني - يعنى نفى الانقلاب - فقد قربه : بان المعروف ان اليد امارة ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 27
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٧