واما ما ذكره المحقق العراقي ، فهو : ان الظاهر من أدلة اعتبار اليد اختصاص
اعتبارها بغير هذه الصورة . بل مجرد الشك في شمول دليل الاعتبار لهذه اليد كاف في
عدم ثبوت حجيتها ، لان الدليل على اعتبار دليل لبى وهو بناء العقلاء ، والدليل
اللبي لا اطلاق له كي يتمسك به في مورد الشك .
واما الأدلة اللفظية ، كالاخبار ، فهي واردة في مقام تقرير سيرة العقلاء
وبنائهم على اعتبار اليد ، لا في مقام التأسيس كي يصح الاخذ باطلاقها في اثبات
حجية هذه اليد ، بل المتبع ما ثبت من السيرة من مقدار حجيتها ( 1 ) .
ولا يخفى ان ما ذكره ( قدس سره ) أولا من كون الدليل لبيا ويكفى في عدم
الاعتبار ، الشك في شموله لمثل هذه اليد لو لم نقل بظهوره في غيره وانصرافه عنه . مما
لا اشكال فيه .
ولكن ما ذكره أخيرا من عدم امكان التمسك بالاخبار مع تسليم دلالتها على
الحجية لأنها في مقام الامضاء لا التأسيس . لا وجه له ،
وتحقيق ذلك : ان الدليل المتكفل لبيان حكم مماثل لحكم موجود متحقق
الاعتبار ، يمكن أن يكون على أحد انحاء ثلاثة :
لأنه تارة يكون اخباريا . وأخرى يكون انشائيا .
فالاخباري : ما تكون صورته انشاء الحكم ، ولكن يكون المقصود منه
هو الاخبار عن تحقق متعلقه وهو الحكم ، نظير الأوامر الارشادية التي تتصور
بصورة الانشاء ولكن يكون واقعها الاخبار عن تحقق متعلقها في الخارج .
والانشائي : تارة : يكون منبعثا عن إرادة ايصال حكم الغير العام الذي يكون
هو على صفته ، وذلك كالأوامر التبليغية ، فان امر الأب ابنه بالصلاة امر حقيقي
المقصود منه البعث ، وليس من الاخبار في شئ ، ولكن الغرض منه ايصال امر الله
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 22 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .