وبالملاك الثالث تجرى في جميع الصور الا ما عرفت استثناءه من الصورة
الأخيرة .
وقد يستدل على جريان قاعدة الفراغ في صورة العلم بالغفلة عن المشكوك
فيه برواية الحسين بن أبي العلا : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الخاتم إذا
اغتسلت ؟ قال : حوله من مكانه . وقال : في الوضوء تدره فان نسيت حتى تقوم في
الصلاة فلا آمرك ان تعيد الصلاة " ( 1 ) ، فإنها تدل على عدم الاعتناء بالشك في
وصول الماء إلى البشرة بعد الفراغ مع العلم بالغفلة عن ذلك وعدم الالتفات إليه
لنسيان تحريك أو تحويل الخاتم .
وقد نوقش الاستدلال به : بان الظاهر من الخبر ان التحويل والإدارة
مطلوبان في أنفسهما لا باعتبار وصول الماء إلى البشرة المخفية بالخاتم ، إذ لا وجه
لذكر التحويل في الغسل والإدارة في الوضوء لو كانا مطلوبين لايصال الماء لكفاية
العكس في ذلك ، بل كل منهما كاف في ذلك في الوضوء والغسل . فهذا التفريق بينهما
شاهد في مطلوبيتهما في أنفسهما ، غاية الأمر علم من الخارج عدم وجوبهما ، بل نفس
الخبر يدل على ذلك لقوله : " فان نسيت فلا آمرك ان تعيد الصلاة " ، فإنه يدل على أنهما
ليسا شرطين لصحة الغسل والوضوء ، بل هما أمران راجحان فيهما . وعلى كل
فالخبر أجنبي عن المدعى .
ولكن هذه المناقشة لا تخلو من اشكال ، فإنه مما لا يخفى على من له أدنى
ذوق ان سؤال السائل عن الخاتم في الغسل ليس إلا لما يترتب عليه من منع
لوصول الماء أو شك في ذلك ، اما السؤال عن الخاتم لاحتمال خصوصية فيه فهذا بعيد
عن ظاهر السؤال . فتوجيه الجواب بما ذكر بعيد عن ظاهر السؤال .
فالتحقيق في الاشكال على الاستدلال بهذه الرواية ، ان يقال : ان طريق العلم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 329 ، باب 41 من أبواب الوضوء ، الحديث : 2 .