يكون عدم مطابقة المأتي به للمأمور به ناشئة عن تركه الاختياري ، لا عن امر
آخر ، فتأمل .
وان بنى على الأمارية بمقتضى التعليل بالأذكرية ، أو بغيره من الملاكات ، فلا
وجه لجريانها ، لان الأذكرية انما هي بالنسبة إلى ما يمكن صدوره منه وتحققه
باختياره ، اما بالنسبة إلى ما هو خارج عن اختياره فلا يتحقق ملاك الأذكرية ، إذ
الشك في الصورة لا يرجع إلى الغفلة وعدم الالتفات ولا يرتبط بها أصلا ، إذ هو
حاصل حتى مع العلم بالاتجاه إلى هذه الجهة والالتفات إليه . فتدبر .
الجهة الرابعة عشرة : فيما إذا كان الشك في الصحة ناشئا عن الشبهة الحكمية ،
كما لو صلى وشك في أن صلاته كانت مع السورة أو بدونها مع الجهل بوجوب
السورة .
وقد ذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) : ان الشك تارة : يكون في مطابقة عمله
لفتوى مجتهده الذي تحقق منه تقليده . وأخرى : يكون في مطابقة عمله للمأمور به
الواقعي مع عدم تحقق تقليد منه .
ففي الشق الأول تجرى القاعدة ، لكون الشك في مطابقة المأتي به للمأمور به
المعين ، فيكون كالشبهة الموضوعية .
واما الشق الثاني ، فلا تجرى فيه القاعدة ، لان التكاليف الواقعية تكون
منجزة بواسطة العلم الاجمالي ، فيجب الخروج عن عهدته اما باحراز اتيانه أو
باتيان بدله الظاهري ، كما في صورة الانحلال بالتقليد . وقاعدة الفراغ لا تثبت
انطباق الامر الواقعي المجهول على المأتي به ( 1 ) .
وما افاده في كلا الشقين ممنوع . .
اما الشقق الأول ، فلا بد من التفصيل بين الا مارية والأصلية ، فتجرى على
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 481 - الطبعة الأولى .