وأي معنى لهذا في مورد الإباحة ، إذ لم يلزم الاتيان بالفعل باستصحابها .
ومن الواضح ان الاستصحاب لا يختص بالاحكام الالزامية ، بل يعمها ويعم غير
الالزامية .
الوجه الثالث : انك عرفت أنه ( قدس سره ) بنى الملازمة بين بقاء اليقين
والفعل على منشئية اليقين للفعل ، ثم فرع عليه ان النقض عملي أو حقيقي
عنواني ، فبناء كلا الرأيين على الملازمة بين بقاء اليقين والفعل ، فالتزامه - في مورد
النقض العملي - بان اليقين بالموضوع لا يستلزم الفعل لعدم منشئية اليقين
للفعل ، والتزامه - في مورد النقض الحقيقي - بالملازمة . تفكيك لا وجه له بعد أن
كان مبنى التلازم على كلا الرأيين واحدا .
وهو حين نفى الملازمة على القول بالنقض العملي ، بنى نفيه على عدم
الملازمة بين اليقين بالموضوع والفعل ، فنفى الملازمة بين الوجودين . وحين أثبتها
على القول بالنقض بالحقيقي بنى اثباته على الملازمة بين عدم الفعل وعدم اليقين ،
فجعل الملازمة بين العدمين .
ومثل هذا الاختلاف في الأسلوب على خلاف الصناعة لعدم توارد النفي
والاثبات على مورد واحد .
الوجه الرابع : ان اليقين بالموضوع لا يستلزم الفعل أصلا حتى بنحو
المسامحة ، فان المراد به اليقين بذات الموضوع ، وهو لا يلازم العلم بحكمه ، بل قد
يتخلف عنه .
فما أفاده ( قدس سره ) : من كون اسناد النقض إلى يقين الموضوع إسنادا
مجازيا بلحاظ استتباعه ليقين الحكم . فيه منع ، لعدم صحة الاسناد بالمرة .
وخلاصة القول : ان ما أفاده ( قدس سره ) في المقام مع كمال دقته مما لا
يمكن قبوله .
فالتحقيق في دفع الاشكال ان يقال : ان دليل الاستصحاب ان كان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 70
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٧٠