العدالة يوم السبت ناقضا لليقين يوم السبت بعدالته يوم الجمعة ، لعدم اخلاله
بوحدته الاستمرارية ، كيف ؟ وقد يجتمعان معا في آن واحد .
وإذا اتضح ذلك فنقول : ان كان المأخوذ في باب الاستصحاب هو اليقين
السابق بالوجود الفعلي ، كان الشك بقاء ناقضا له لاخلاله باستمراره ، فصح ان
يسند النقض إلى اليقين .
ولكن الامر ليس كذلك ، فان المأخوذ هو اليقين الفعلي بالوجود السابق ،
سواء كان يقين سابق بالوجود الفعلي أم لم يكن ، ولذا قد يحصل الشك في البقاء
قبل اليقين بالحدوث . ومثل هذا اليقين لا يكون الشك ناقضا له - كما عرفت - ،
فلا معنى للنهي عن نقضه به . فلا محيص عن أن يكون المسند إليه النقض هو
المتيقن نفسه بلحاظ انقطاع استمراره بوجود الرافع المشكوك . ويكون التعبير
باليقين طريقيا على ما يأتي بيانه في الجهة الثالثة .
واما ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) - في ذيل كلامه السابق - من عدم اسناد
النقض إلى اليقين بل إلى المتيقن فان أراد به عدم قابلية اليقين في حد نفسه
لاسناد النقض إليه - كما هو ظاهر عبارته - ، فقد عرفت أنه قابل لذلك بلحاظ
الاستمرار فيه . وان أراد به ما ذكرناه من أن اليقين في باب الاستصحاب لا معنى
لاسناد النقض إليه ، فهو تام كما عرفت .
واما ما أفاده صاحب الكفاية في كلامه عن مادة النقض من الايراد على
نفسه والجواب عنه . فهو مما لا ينبغي ان يصدر من مثل صاحب الكفاية . وذلك :
فان ما ذكره تحت عنوان : " ان قلت " - من أن النقض الحقيقي لا يتعلق باليقين .
إذ اليقين بالحدوث لا ينتقض ، وانما يبتني صدق النقض على فرض تعلق اليقين
بالبقاء مسامحة كي ينتقض بالشك بقاء ، وذلك انما يكون فيما إذا كان متعلق
اليقين ذا اقتضاء للبقاء ، بحيث يكون اليقين بحدوثه يقينا ببقائه مسامحة - . يظهر
منه انه صحيح في نفسه ، لكن تخلص عنه بان هنا وجها آخر لصدق النقض ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 59
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٩