تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
والذي ( 1 ) ينبغي ان يقال : ان للعام جهتين : جهة العموم التي تقتضي ثبوت الحكم لافراد العام . وجهة الاطلاق التي تقتضي ثبوت هذا الحكم للفرد في جميع الأزمنة . فلا بد من ملاحظة دليل العام من جهة عمومه ، فإن كان يقتضي ثبوت الحكم للفرد في الجملة كان ما ذكره صاحب الكفاية من صحة التمسك بالعام بعد زمان التخصيص في محله ، لان التخصيص انما يزاحم الاطلاق المقتضي لثبوت الحكم في جميع الأزمنة ، فيقتصر على مورد المزاحمة وهو زمان التخصيص ، ويبقى الفرد في الأزمنة الأخرى مشمولا للاطلاق . وان كان يقتضي ثبوت الحكم للفرد بمجرد ثبوته ، لم يكن ما ذكره صاحب الكفاية تاما لان التخصيص زاحم دلالة العام ورفعها ، فلا يبقى مجال للتمسك بالعموم ولا بالاطلاق ، لأنه فرع
هامش
( 1 ) التحقيق : إن الدليل الذي يتكفل ثبوت الحكم إلى الغاية المعينة كوجوب الجلوس إلى الليل إذا جاء زيد من السفر يشتمل على مداليل ثلاثة : أصل ثبوت الحكم وثبوته عند حصول موضوعه وبمجرده واستمراره إلى الليل . ولذا قد يفكك بين هذه المداليل في الصدق والكذب ، كما لو قال القائل : " إذا قام عمرو يقوم زيد إلى الليل " فإنه إذا فرض قيام زيد عند عمرو لكنه لا يستمر إلى الليل فإنه يقال أنه كذب في جهة وصدق في جهة ، كما أنه لو استمر قيامه إلى الليل لكن لم يتحقق بمجرد قيام عمرو يقال إنه كذب من جهة وصدق من أخرى . وبالجملة : لا ينبغي الاشكال في أن مثل هذا الاخبار ينحل إلى أخبار ثلاثة . وعليه نقول : إنه إذا قام الدليل على التخصيص من الأول ، كان ذلك مصادما لظهور الدليل العام في ثبوت الحكم بمجرد تحقق الموضوع من دون منافاة للظهورين الآخرين ، فرفع اليد عن هذا الظهور لا يتنافى مع الالتزام بالظهورين الآخرين ، ومقتضاه ثبوت الحكم بعد زمان التخصيص مستمرا إلى الغاية المحددة . وهذا بخلاف ما إذا كان التخصيص في الأثناء فان دليل التخصيص يصادم ظهور الدليل الآخر في الاستمرار وهو مدلول واحد كما عرفت ، فيمتنع أن يثبت الحكم بعد زمان التخصيص . فما أفاده صاحب الكفاية متين وجيه ، وهو مما يمكن أن ينسب إلى الشيخ وإن لم يصرح به لالتزامه بلوازمه ، ولذا لم يتوقف في الرجوع إلى عموم الوفاء بالعقود بعد انقضاء المجلس ، فلا حظ . وبهذا البيان تعرف الاشكال فيما بيناه في الدورة السابقة .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 315 | السيد عبد الصاحب الحكيم