الشك في ثبوت الحكم بعد زمان التخصيص لا يمكن التمسك لا بدليل العام ،
لأنه انما يدل على ثبوت الحكم في الجملة . وقد ثبت . ولا بدليل الاستمرار ، لان
ثبوته فرع ثبوت الحكم ، والمفروض الشك فيه .
فعلى هذا ، حمل كلام الشيخ وانه تفصيل بين ما إذا اخذ الزمان ظرفا
للمتعلق فيتمسك بالعموم ، وبين ما إذا اخذ ظرفا للحكم فلا يتمسك به . وان كان
هذا الحمل خلاف الظاهر للعلم بعدم إرادة الشيخ لظاهر الذي عرفته ( 1 ) .
ولكن ما ذكره ( قدس سره ) ممنوع . بجهتيه : ( 2 )
اما الأولى : وهي ما استظهره من كلام الشيخ من التفصيل بين العام
المجموعي والاستغراقي - والذي اصر عليه السيد الخوئي وبين على اشتباه
أستاذه في التأويل - ، فان استظهاره لا وجه له ، لان القسم الثاني الذي ذكره
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 345 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) تحقيق الاشكال فيما أفاده ( قده ) : أن ما أفاده من عدم تكفل الدليل الدال على الحكم لاستمراره ،
لتفرع الاستمرار عن نفس الحكم يرد عليه أنه خلط بين مقام الجعل والمجعول . فان ما أفاده يمكن أن
يقرر في الجعل فان استمرار الجعل متفرع عن ثبوته ، فلا يمكن أن يتكفل دليل ثبوت التشريع والجعل
استمراره الجعل في نفس الوقت لان مرجع استمراره الجعل إلى إدامة التشريع والثبات عليه وعدم نسخه
وهذا لا يمكن أن يفرض إلا متأخرا عن تحقق الجعل والتشريع .
وأما في المجعول وهو الحكم فلا يتم ما أفاده فإنه يمكن أن ينشأ الحكم المستمر في آن واحد بلا لزوم
لانشائه أولا ثم بيان استمراره ، نظير الملكية المستمرة المنشأة بدليل واحد وإنشاء واحد . وبعبارة أخرى
إن المجعول يتبع كيفية جعله فقد يجعل في زمان خاص وقد يجعل في جميع الأزمنة بجعل واحد ، ولا يخفى
أن محط الكلام فيما نحن فيه هو الحكم المجعول لا الجعل .
هذا مع أن ما أفاده غير تام في الجعل والتشريع أيضا وذلك لان الجعل والتشريع ليس مدلولا للكلام
والدليل ، بل هو فعل من أفعال الجاعل نظير أخباره ، فان مدلول الكلام هو المخبر به لا الاخبار ، وإنما
الاخبار فعل خارجي يتحقق بالكلام والاستعمال فنسبة الاخبار والجعل إلى الكلام نسبة المسبب إلى
السبب لا المدلول إلى الدليل .
وعليه فلا موضوع لان يقال إن استمرار الجعل لا يمكن أن يتكفله نفس الكلام الذي يتكفل ثبوت
الجعل .