ثبوت العموم ، والمفروض انه غير ثابت لنفي التخصيص له .
إلى هنا ينتهي الكلام في هذا التنبيه ، وقد تبين تمامية ما ذكره الشيخ
والمحقق الخراساني ( قدس سرهما ) من عدم التمسك بالعام فيما لو كان
التخصيص في الأثناء كبرويا وعدم تماميته صغرويا . كما تبين ما في اطلاق المحقق
الخراساني لصحة التمسك بالعام لو كان التخصيص في الابتداء ، وانه لا بد من
التفصيل الذي عرفته . فتدبر جيدا .
التنبيه الثالث عشر : في بيان المراد من الشك في الاخبار .
ذكر المحققون : ان المراد بالشك في اخبار الاستصحاب خلاف اليقين ،
فيعم الشك بمعنى تساوي الطرفين والظن والوهم . واستدلوا لذلك بوجوه . . .
كتصريح أهل اللغة بعموم معناه وتعارف استعماله في الاخبار في غير هذا
الباب .
وقوله ( ع ) : " ولكن تنقضه بيقين آخر " الدال على تحديد الناقض وانه
خصوص اليقين دون غيره .
وغير ذلك - ما جاء في الرسائل ( 1 ) والكفاية ( 2 ) - ( 3 ) وذلك مما لا اشكال
فيه . ولا يستدعي زيادة بيان . وبذلك تنتهي تنبيهات المسالة التي ذكرها صاحب
الكفاية .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 398 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 425 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 3 ) ومن الجملة ما استدل به على كون المراد بالشك هو مطلق غير العلم وجهان ذكرهما الشيخ ( ره ) :
أحدهما : الاجماع القطعي على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب الاخبار .
والاخر : إن الظن غير المعتبر إن علم بعدم اعتباره بالدليل فمعناه أن وجوده كعدمه عند الشارع
وإن كل ما يترتب شرعا على تقدير عدمه فهو المترتب على تقدير وجوده وإن كان مما شك في اعتباره
فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشك . وقد ناقشهما صاحب
الكفاية ( ره ) :
فناقش الأول : بأنه لا وجه لدعواه ولو سلم اتفاق الأصحاب على الاعتبار لاحتمال أن يكون ذلك
من جهة ظهور دلالة الاخبار .
وناقش الثاني : بان قضية عدم اعتبار الظن لالغائه أو لعدم الدليل على اعتباره ليست إلا عدم ثبوت
المظنون به تعبدا لتترتب عليه آثاره ، لا ترتيب آثار الشك على الظن وتنزيل وصف الظن منزلة عدمه
بلحاظ آثار عدم الظن .
والمناقشة في الأول لا بأس بها ومرجعها إلى عدم اليقين بكون الاجماع تعبديا ليكشف عن قول المعصوم ( ع ) .
وأما المناقشة في الوجه الثاني فهي غير واردة على كلا شقي الترديد في كلام الشيخ . توضيح ذلك :
أن الظن غير المعتبر على قسمين :
أحدهما : ما قام الدليل على إلغائه وعدم اعتباره كالظن القياسي ، وهذا ما ألحقه الشيخ بالشك ببيان
أن دليل الالغاء بتكفل تنزيله منزلة العدم فيترتب عليه كل ما يترتب شرعا على عدمه .
والاخر : ما لم يقم دليل على اعتباره فيكون مقتضى الأصل عدم حجيته كالشهرة . وهذا ما ألحقه
الشيخ بالشك ببيان أن رفع اليد عن اليقين السابق بسببه يكون من باب نقض اليقين بالشك .
والظاهر إن نظره ( ره ) إلى نظير ما يقال في رد شمول الآيات الناهية عن العمل بغير العلم للظن
المعتبر بأنه خارج تخصصا ، لأنه بعد قيام الدليل القطعي على حجيته لا يكون العمل به عملا بغير
العلم به عملا بالعلم باعتباره ، فيقال فيما نحن فيه إن رفع اليد عن اليقين السابق بالظن المشكوك
اعتباره يكون استنادا إلى الشك ونقضا لليقين بالشك باعتبار الظن .
ولا يخفى عليك أن ما أفاده صاحب الكفاية - وتبعه غيره - في مناقشة الشيخ إنما يرد على ما أفاده
بالنسبة إلى الظن الذي قام على عدم اعتباره الدليل ، إذ يقال أن الدليل على الالغاء ناظر إلى عدم
إثبات المظنون به تعبدا لا تنزيل الظن منزلة عدمه في آثار عدم الظن الشرعية . ولا يرد على ما أفاده
بالنسبة إلى الظن المشكوك اعتباره بالبيان الذي عرفته ولا يرتبط به بوجه أصلا كما لا يخفى ، فالجمع
بين القسمين في مقام المناقشة ليس بسديد .
فالمتجه أن يقال في مناقشة الشيخ : أن العمل في مورد الظن المشكوك الاعتبار لا يستند إلى الشك
بل إلى الظن ، فإنه لو سلم صحة استناد العمل في مورد العلم بالحجية إلى العلم لا إلى نفس الظن
المعلوم الحجية فهو لا يسري إلى ما نحن فيه ، إذ العلم في مورد الفرض أقوى من الظن فيصلح أن
يكون هو المستند إليه لضعف الظن بالإضافة إليه . وليس الامر كذلك فيما نحن بل الامر بالعكس ،
فان الشك أضعف من الظن ، فمع اجتماعهما يكون المستند هو الظن ، فيقال عمل بالظن لا بالشك .
وبالجملة : الملاحظ في سيرة العقلاء هو الاستناد إلى أقوى الجهتين مع اجتماعهما بحيث يعلل العمل
به لا بالأضعف ، فتدبر . وكيف كان في غير هذين الوجهين مما أشرنا إليه تبعا للغير كفاية .
ثم إن بعض كلمات الكفاية في المقام لا يخلو عن غموض واشكال لأول وهلة ، وهو قوله : - بعد أن
استشهد على العموم بقوله ( ع ) : " لا حتى يستيقن أنه قد نام " بعد السؤال عما إذا حرك في جنبه وهو
لا يعلم وترك الاستفصال بين ما إذا أفادت هذه الامارة الظن وما إذا لم تفد - : " وقوله ( ع ) : بعده ولا
تنقض اليقين بالشك أن الحكم في المغيى مطلقا هو عدم نقض اليقين بالشك " فان دلالة قوله : " ولا
تنقض اليقين بالشك " على ثبوت حرمة النقض في موارد الشك بقول مطلق ليس محل الكلام وإنما
محل الكلام إرادة مطلق عدم العلم من الشك وهذا لا يثبت بظهور الكلام في حرمة نقض اليقين بالشك
مطلقا .
ويمكن رفع الغموض عن كلامه بان يقال أن مراده : إن ظاهر قوله : " ولا تنقض اليقين بالشك " أنه
تطبيق على ما أفاده في قوله : " لا حتى . . . " وهو الحكم المغيى ، فيستكشف أن الحكم الثابت في المغيى
بقول مطلق مصداق لعدم نقض اليقين بالشك ، وبعد ضميمة عموم الحكم في المغيى لصورة الظن
الحاصل من تحريك شئ وهو لا يعلم ، يثبت أن المراد بالشك ما يعم الظن ، فلا حظ والأمر سهل .