تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
نعم ، لو قلنا بعدم مطابقة الصورة الذهنية للصورة الخارجية ، وانه لا علاقة له بالصورة الخارجية لم يتأت المحذور . ولكنه لا قائل به ، لاستلزامه ارتفاع منجزية العلم الاجمالي بالمرة وعدم أثر له خارجي أصلا . وبعبارة أخرى : ان ما أفاده من عدم السراية متأت حتى بالنسبة إلى العلم التفصيلي ، مع أن الالتزام بناقضيته ليست محل اشكال . ويتحصل مما ذكرنا : ان ما ذكر في تفسير عبارة الكفاية غير تام لا في نفسه ولا بعنوان توجيه كلام الكفاية . إذا عرفت هذا كله . فالحق في المقام عدم جريان الاستصحاب - كما ذهب إليه المحقق الخراساني ( قدس سره ) - لمحاذير ثلاثة : المحذور الأول ( 1 ) : ما ذكره المحقق الخراساني في الكفاية بالتوجيه الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) قد يورد : على ما أفاده صاحب الكفاية بالتقريب الذي بيناه فان الشك في اتصال المشكوك بالمتيقن لأجل تردد زمان الحادث الاخر بين الأنين الثاني والثالث لا يضر بالاستصحاب ، لأنه يمكن جر العدم من زمان اليقين إلى زمان الشك أي آن كان الثاني والثالث ، واحتمال ارتفاعه في الأثناء لا يضر في التعبد بالبقاء لان مرجعه إلى عدم تحقق الانفصال نظير ما لو تيقن بعدالة زيد صباحا ، وشك في تحققها ليلا لكونها مورد الأثر العملي ، واحتمل ارتفاعها ظهرا ، فإنه من موارد احتمال الانفصال ، مع أنه لا يضر بالاستصحاب جزما . ففي ما نحن فيه نقول : يمكن استصحاب عدم الاسلام - مثلا - إلى زمان تحقق القسمة الواقعي واحتمال الانفصال لا يضر بعد ما كان مرجع التعبد الاستصحابي هو التعبد بالبقاء وعدم الانفصال . والجواب عن هذا الايراد يتضح بتقديم مقدمة وهي : أن مصادفة التعبد لما يخالف اليقين لا يضر في صحة التعبد إذا لم يكن التعبد بالحكم بالعنوان الذي تعلق به اليقين بالخلاف ، فمثلا لو علم بحرمة إكرام الفاسق ، وشك في زيد أنه فاسق أولا ، فان التعبد بجواز إكرامه بقول مطلق سواء كان في الواقع فاسقا أوليس بفاسق لا ينافي العلم بحرمة إكرامه لو كان فاسقا ، وإن احتمل مصادفة مورد التعبد لمورد العلم ، وذلك لان الحرمة الثابتة المعلومة ثابتة لزيد بما هو فاسق ، والحلية الثابتة ثابتة له بما هو مشكوك مع قطع النظر عن فسقه وعدم فسقه ، لان مرجع الاطلاق إلى رفض القيود . فالحكم الظاهري لا يحتمل انطباقه على ما هو معلوم الخلاف فلم أن يبق سوى محذور اجتماع الحكمين المتضادين ، ولكنه محذور سار في مطلق موارد الأحكام الظاهرية ، واتضح اندفاعه في محله . نعم إذا كان التعبد بالجواز على كلا تقديريه بنحو يكون كلا من تقديريه دخيلا في الحكم على تقدير تحققه ، بان كان مباح الاكرام بما هو فاسق . أو بما هو ليس بفاسق كان ذلك ممتنعا لاحتمال كون الحكم الظاهري بالإحالة ثابتا لما يقطع بالحرمة بالنسبة إليه . وكما يمتنع جعل الحكم الظاهري مع العلم بالخلاف ، كذلك يمتنع جعله مع احتمال انطباقه مع مورد العلم بالخلاف ، لتقيد موضوعه بغير العلم ، فلا يمكن الجزم به والحال هذه ، لأنه مستلزم لاحتمال اجتماع المتنافيين وهو محال كالقطع به . إذا عرفت ذلك نقول : إن الآن الثالث من الآنات الثلاثة يعلم فيه بتحقق كلا الحادثين وارتفاع المتيقن السابق . وعليه فإذا فرض التعبد بالعدم إلى زمان الحادث الاخر على أي تقدير أي : سواء كان هو الآن الثاني أو الآن الثالث ، فمرجع ذلك إلى احتمال جر العدم إلى الآن الثالث مضافا إلى الآن الثاني - لان عموم الاستصحاب بلحاظ الزمانين شمولي لا بدلي فخصوصية الزمانين ملحوظة فيه لا ملغاة - كما في مثل التعبد بجواز إكرام زيد سواء كان فاسقا أم عادلا - فمرجع الاطلاق ههنا إلى ملاحظة كلا الزمانين لأنه شمولي . والمفروض أن العدم في الآن الثالث معلوم الارتفاع ، فيلزم سراية التعبد أي زمان يعلم فيه بعدم بقاء المتيقن ، فيكون من التعبد بالشئ مع العلم بخلافه ، وقد عرفت امتناع احتماله كامتناع الجزم به ، لأنه جمع بين المتنافيين . فكيف يحتمل أن يسري التعبد بالعدم إلى زمان العلم بارتفاعه الملازم للعلم بعدم التعبد به ؟ . هذا إذا أريد جر العدم إلى زمان الحادث الآخر على كلا تقديريه بحيث أريد إبقاؤه إلى الآن الثالث . وأما إذا لو حظ العدم بالإضافة إلى زمان الاخر مع قطع النظر عن كونه في هذا الآن أو ذاك ، بل لو حظ بحياله - كما هو ظاهر الكفاية - فمن الواضح أنه زمان واحد مردد بين آنين أحدهما متصل بزمان المتيقن والاخر منفصل ، فيتأتى اشكال عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين . والذي يتحصل : أنه إن كان العدم ملحوظا بالنسبة إلى زمان الاخر بما هو أحد الزمانين الثاني أو الثالث بحيث أريد جره إليه أينما كان ، كان الاشكال فيه ما ذكرناه من احتمال مصادفته لمورد العلم بالخلاف - وهو الذي تقدم بيانه - وإن لو حظ بالنسبة إلى زمان الاخر الاجمالي مع قطع النظر عن الزمانين الثاني والثالث ، جاء إشكال عدم إحراز تحقق اتصال زمان الشك بزمان اليقين الذي هو ظاهر الكتاب . فالاشكال وارد على أي تقدير . هذا غاية ما يقرب به كلام صاحب الكفاية ، فتأمل فيه وفي أطرافه فإنه لا يخلو عن دقة .