كطبيعي النجاسة مع الشك في الخصوصية يتنافى مع الوجدان والبرهان .
أما الوجدان : فلانا ندرك من أنفسنا أن هناك أمرا زائدا على هذا المقدار
من العلم بأصل الجامع ، وهو عدم سعة الجامع وشموله لأكثر من الطرفين وحصر
تحققه فيهما .
وأما البرهان : فلان العلم التصديقي هو عبارة عن العلم بثبوت شئ
لشئ لا مجرد تصور الشئ فهو انما يتعلق بالنسبة بين الشيئين ، مع أن العلم
الاجمالي انما يكون ذا أثر إذا ارتبط الحكم بشئ ، اما مجرد العلم بالجامع فلا أثر
له ما لم يرتبط بالخارج .
ومن هنا قد يلتزم بان معروض الجامع هو عنوان : " أحدهما " ، فهو يعلم
إجمالا بنجاسة أحد الإناءين . فلا يخرج عن الطرفين ، كما أنه علم بالنسبة وثبوت
شئ لشئ .
ولكن الالتزام بان متعلق العلم هو عنوان أحدهما يتوجه عليه : ان المراد
بأحدهما ، هل هو أحدهما المعين أم المردد . والأول خلف . والثاني محل منع على
الفرض وكر على ما فر منه . مع أن القائل يحاول أن لا يلتزم بتعلق العلم
بأحدهما ، فان المحقق الأصفهاني سلك مسلكه الخاص فرارا عن ذلك كما لا
يخفى وإلا لصرح به في كلامه .
وكأن المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) تنبه إلى هذا الايراد الثالث ،
فذكر : ان العلم الاجمالي عبارة عن علم بالجامع وعلم آخر بأن طرفه لا يخرج
عن الطرفين ، فيندفع به الايراد ( 1 ) .
ولكن يتوجه عليه :
أولا : ان العلم بانحصار الجامع بين الفردين يتعلق بأمر وجودي بحسب
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 242 - الطبعة الأولى .