مما كان الاتيان بالعمل بعنوان الرجاء وعدم الاكتفاء به في مقام الامتثال - : بأن
عدم تنجيز هذا العلم الاجمالي لا ينافي منجزية العلم الاجمالي السابق الذي يدور
تعلقه بين متباينين كما عرفت ، فإذا جاز الاقتصار على الموافقة الاحتمالية
بمقتضى العلم الاجمالي الثاني ، فلا يجوز ذلك بمقتضى العلم الاجمالي السابق
الذي لا قصور في منجزيته ، فيجب تكرار العمل تحصيلا للامتثال اليقيني .
هذا إذا كان الوقت متسعا لتكرار العمل . أما إذا كان ضيقا لا يسع
العملين ، كانت الوظيفة هي التخيير بينهما في الوقت لعدم التمكن من الموافقة
القطعية للعلم الاجمالي .
لكن يجب عليه الاتيان بالاخر خارج الوقت . وذلك لأنه يعلم إجمالا ،
إما بوجوب أحدهما في الوقت أو بوجوب الاخر خارجه لو تركه في الوقت ، فهو
يعلم إجمالا ، إما بوجوب القصر في الوقت أو بوجوب التمام خارج الوقت لو تركه
في الوقت ، وبالعكس أيضا ، فإذا جاء بالقصر في الوقت وجب عليه الاتيان بالتمام
خارج الوقت بمقتضى علمه الاجمالي المزبور ، لأنه منجز للتكليف للتمكن من
مخالفته القطعية مع موافقته القطعية . فلاحظ وتدبر .
وبهذا التحقيق عرفت أن مجرد اشتراك المقام مع مقام دوران الامر بين
محذورين في عنوان الدوران بين محذورين لا يستلزم الاشتراك في الحكم . فالتفت .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 42
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٢