احتمل أهمية أحدهما يدور الامر بين تعيين محتمل الأهمية والتخيير بينهما لو كانا
متساويين واقعا . وههنا يلتزم بالتعيين أيضا بملاك ان مرجع الالتزام بالتخيير مع
التساوي في الملاك إلى الالتزام بتقييد اطلاق كل من الحكمين بحال اتيان
الاخر ، لان منشأ التزاحم هو اطلاق دليل كل منهما الشامل لحال الاتيان بالاخر ،
فيقع التزاحم لعدم التمكن من اتيانهما معا ، فيرفع اليد عن الاطلاق بالمقدار
الموجب لعدم التزاحم ، فيقيد اطلاق كل منهما بحال اتيان الاخر ، فيكون كل
منهما واجبا عند ترك اتيان الاخر ، فلا يتحقق التزاحم . وعليه فإذا احتمل أهمية
أحدهما كان ذلك ملازما لاحتمال تقدمه على الاخر الملازم لعدم تقيد اطلاقه
وبقائه على حاله ، بل يتقيد اطلاق الاخر فقط - بنحو الترتب كما حقق - . إذن
فهو يعلم بسقوط اطلاق الاخر على كل تقدير ولا يعلم بسقوط اطلاق محتمل
الأهمية ، فيتعين الاخذ به عملا بالاطلاق ، ولا يجوز الاخذ بالاخر .
الثالث : مورد تعلق الامر بعمل خاص ثم يشك في التخيير بينه وبين
عمل آخر ، كما إذا علم بلزوم الصوم وشك في أن وجوبه تعييني أو انه يتخير بينه
وبين العتق .
وفي هذا المورد مذهبان :
أحدهما : الالتزام بالتخيير بملاك ان الوجوب التخييري حقيقته هو
التعلق بالجامع بين الفعلين . إذن فهو يعلم بتعلق التكليف بالجامع بين الصوم
والعتق ويشك في خصوصية زائدة عليه ، وهي خصوصية الصوم ، فيكون من موارد
دوران الامر بين الأقل والأكثر والمرجع فيه البراءة .
والاخر : هو الالتزام بالتعيين بدعوى أن التكليف بالجامع غير معلوم ،
وانما المعلوم هو تعلقه رأسا بالحصة الخاصة فيشك في الامتثال بغير هذا العمل ،
ومقتضى الاشتغال هو التعيين . فالالتزام بالتعيين ههنا استنادا إلى قاعدة
الاشتغال .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 39
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٩