لحكم متعلقه أو مضاد له وانما يؤخذ في موضوع حكم يخالف الحكم الذي تعلق
به ، كما إذا قال المولى : " إذا قطعت بوجوب الصلاة يجب عليك التصدق " ، وقد
أشار إلى الوجه في ذلك في الأمر الرابع ونوكله إلى محله ، ونتكلم الآن فيما أفاده
ونفرضه مسلما . والكلام في القطع الموضوعي يقع من جهتين :
الجهة الأولى : في أقسامه . والذي ذكره الشيخ وتبعه عليه صاحب الكفاية
ان أقسامه أربعة : لأنه اما أن يكون جزء الموضوع أو تمامه ، وعلى كلا التقديرين
اما ان يؤخذ بما هو كاشف عن متعلقه أو يؤخذ بما هو صفة خاصة ، وذكر صاحب
الكفاية في مقام ايضاح القسمين الأخيرين ، ان العلم من الصفات الحقيقية ذات
الإضافة ، ومنه قيل : إن العلم نور لنفسه ونور لغيره ، فلذا صح ان يؤخذ بما هو
صفة خاصة بإلغاء جهة كشفه أو اعتبار خصوصية أخرى فيه مع جهة كاشفيته .
وان يؤخذ بما هو طريق ومرآة لمتعلقه وحاك عنه .
فالذي يظهر من كلامه ان اخذ القطع بما هو صفة يكون بطورين :
أحدهما : يرجع إلى إلغاء جهة كشفه .
والاخر : يرجع إلى أخذ خصوصية أخرى فيه مضافا إلى جهة كشفه .
ولكن المحقق الأصفهاني ناقش في امكان اخذ القطع بما هو صفة .
وأطال في نقاشه ، وخلاصة مناقشته : ان قوام القطع وذاته التي بها يتميز
عن غيره من الصفات ويكون بها قطعا هو كاشفيته التامة ، فاخذه في الموضوع
مع إلغاء جهة كشفه غير معقول ، فإنه نظير أخذ الانسان في موضوع الحكم مع
إلغاء انسانيته .
وتعرض إلى ما ذكره صاحب الكفاية من أن العلم نور لنفسه ونور لغيره
وبين انه لا ينفع في الدعوى ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 14 - الطبعة الأولى .