السريرة وسوء الباطن ، فلا مانع من الاتيان بالصوم برجاء المطلوبية ، لصلاحيته
للمقربية في نفسه لعدم كونه قبيحا على تقدير عدم المصادفة ، وليس في البين الا
خبث السريرة وهو لا ينافي التقرب بالعمل .
واما بناء على ما ذهب إليه صاحب الكفاية من أن التجري من عناوين
فعل النفس والذم والعقاب عليه ، لا على الصفة الكامنة في النفس ولا على الفعل
الخارجي ، فنفس الفعل الخارجي يصلح للمقربية في نفسه لعدم انطباق العنوان
القبيح عليه .
ولكن بناء على ما تقدم من أنه يعتبر في المقربية أمران : أحدهما : صلاحية
الفعل للمقربية في نفسه . والاخر : أن لا يشتمل على القبح الفاعلي بمعنى قبح جهة
الصدور . بناء على هذا لا يصح العمل لقبح جهة صدوره ، إذ المفروض ان قصد
العمل قبيح لأنه معنون التجري .
فالنتيجة : ان العمل لا يصح الا بناء على رأي الشيخ ( رحمه الله ) . فتدبر .
ثم إن الشيخ تعرض إلى بيان صور التجري ، ولا حاجة إلى التعرض
إليها ، إذ ليس بذي أثر مهم .
الجهة الخامسة : في القطع الموضوعي .
وهو ما يؤخذ في موضوع الحكم الشرعي بحيث يترتب الحكم على
وجوده ، في قبال القطع الطريقي وهو ما يكون طريقا وكاشفا عن الواقع لا غير .
ومحل البحث في السابق هو القطع الطريقي .
اما الموضوعي فتحقيق الكلام فيه في هذه الجهة .
وقد تعرض إليه الشيخ في كلامه ، وعقد له صاحب الكفاية أمرا
مستقلا ( 1 ) ، وذكر ان القطع بالحكم لا يمكن ان يؤخذ في موضوع حكم مماثل
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 266 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .