المخالفين حيث إن الغروب عندهم هو استتار القرص ، فلذلك توصل الإمام ( عليه السلام )
إلى هدفه بصورة غير مستقيمة ، حيث إن ايجاب الاحتياط بعد
استتار القرص مما يحقق - عملا - النتيجة المترتبة على كون الغروب هو زوال
الحمرة . والخلاصة : انه ( عليه السلام ) توصل إلى هذه النتيجة بصورة غير
مستقيمة ، وذلك بايجاب الاحتياط بعد استتار القرص . فقد بين الإمام ( عليه السلام ) الحكم الواقعي ، وقام بما هو وظيفته من بيان الاحكام ، لكنه - لأجل
التقية من المخالفين - لم يبين ذلك بصورة مستقيمة ، بل بصورة غير مستقيمة ،
فالمخالفون يتخيلون ان الانتظار لأجل العلم باستتار القرص ، في حين أن ذلك
- بحسب الواقع - لأجل تحقق زوال الحمرة المشرقية ، الذي هو محقق الغروب
شرعا ( 1 ) .
إلا انا نقول - بعد التسليم بهذا - : لا يمكن دلالة الرواية على وجوب
الانتظار والاحتياط ، فإنه على خلاف التقية ، حيث إن العامة لا يوجبون
الاحتياط ، فلا يمكن للإمام ( عليه السلام ) ايجاب الاحتياط بعد كونه خلاف
التقية ، فلا بد وأن يكون مفاد الرواية هو رجحان الاحتياط والانتظار ، وإلا كان
ذلك على خلاف المفروض في مورد الرواية ، وهي التقية .
والمتحصل : ان الرواية لا دلالة لها على وجوب الاحتياط على جميع
التقادير والفروض المتصورة فيها . فلاحظ .
ومنها : ما رواه ولد الشيخ الطائفة الطوسي ( قدس سره ) في أماليه ، بإسناده عن
أبي هاشم ، داود بن القاسم الجعفري ، عن الرضا ( عليه السلام ) : " إن أمير
المؤمنين ( عليه السلام قال لكميل بن زياد : أخوك دينك ، فاحتط لدينك بما
شئت " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى فرائد الأصول / 210 - الطبعة الأولى .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 122 باب 12 الحديث 41 من أبواب صفات القاضي .