وجوب الاحتياط .
وثانيا : ان ظاهر الرواية هي الشبهة الموضوعية ، بتقريب : ان الغروب
عبارة عن استتار القرص عن خط الأفق ، هو مشكوك فيه ، من جهة احتمال
أن يكون ارتفاع الحمرة فوق الجبل علامة عدم استتار القرص حقيقة .
بيانه : انه لو كان مورد الرواية هي الشبهة الحكمية ، بان كان المشكوك
فيه هو ان الغروب - شرعا - عبارة عن استتار القرص المفروض تحققه أو زوال
الحمرة المشرقية ، لكان المناسب بالإمام ( عليه السلام ) رفع الشك المذكور ، فان
شأنه - ( عليه السلام ) - هو ذلك ، وليس من شأنه ( عليه السلام ) أمره
بالاحتياط ، المفروض معه ابقاء الشك بحاله . وعليه فحيث إنه لم يقم ( عليه
السلام ) ببيان ما هو حقيقة الغروب شرعا ونستكشف منه عدم كون الشك في
مورد الرواية شكا في الشبهة الحكمية ، بل لابد وأن يكون هو الشك في الشبهة
الموضوعية .
وبما أن الاحتياط في موارد الشبهة الموضوعية غير واجب باتفاق
الأصوليين والأخباريين ، فلا بد وأن يكون وجوه في خصوص مورد الرواية
لأجل خصوصية اقتضت ذلك ، وهي : ان المورد من موارد استصحاب بقاء
الوقت . أو اشتغال الذمة بالتكليف مع الشك في الشك في الخروج منه . فان الافطار عند
استتار القرص - مثلا - يوجب الشك - لا محالة - في فراغ الذمة من الصوم ،
الذي علم باشتغال ذمته به قطعا . وحينئذ فالتعدي عن مورد الرواية إلى ما لا
يشترك معه في الخصوصية المذكورة مما لا وجه له .
وثالثا : سلمنا ان الشك في مورد الرواية شك في مورد الشبهة الحكمية ،
ومعلوم أيضا أن وظيفة الإمام ( عليه السلام ) انما هو رفع هذه الشبهة ، ولنفرض
أن الغروب شرعا هو زوال الحمرة المشرقية ، إلا أن عدم تصدي الإمام ( عليه السلام ) لبيان هذا الحكم حتى يرتفع به الشك المذكور ، لأجل التقية من
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 477
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٧٧