أصلا ( 1 ) .
ويتوجه عليه : انه - بناء على كون المورد من الأقل والأكثر الاستقلاليين -
يكون التكليف بالأكثر مشكوكا فيه بالشبهة البدوية قطعا ، ويكون هذا المورد
هو المتيقن به من موارد انحلال العلم الاجمالي ، وان الموجود هي صورة العلم
الاجمالي . فالتعدي عن مورد الرواية إلى الشبهة البدوية - التي هي محل الكلام
- في محله .
وعليه ، فبعد التسليم بهذا المبنى لا مجال للتوقف في الاستدلال بالرواية ،
كما لا يخفى .
ومنها : موثق عبد الله بن وضاح : " انه كتب إلى العبد الصالح ( عليه
السلام ) ، يسأله عن وقت المغرب والافطار . فكتب إليه : أرى لك أن تنتظر حتى
تذهب الحمرة ، وتأخذ بالحائطة لدينك " ( 2 ) .
وتقريب الاستدلال بها ، بحيث تدل على وجوب الاحتياط مطلقا لا في
خصوص موردها هو أن يقال : إن قوله ( عليه السلام ) : " وتأخذ بالحائطة لدينك "
بمثابة التعليل لقوله ( عليه السلام ) : " أرى لك أن تنتظر " كما في قول القائل :
" أرى لك أن توفي دينك ، وتخلص نفسك " حيث يدل هذا الكلام على أن تخليص
النفس مطلقا - ولو من غير جهة الدين - لازم . فتدل الرواية - اذن - على وجوب
الاحتياط بقول مطلق .
والجواب عن ذلك - كما عن شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) - :
أولا : بان الرواية ظاهرة في استحباب الاحتياط لا وجوبه ، فان كلمة :
" أولى " ظاهرة في الاستحباب ، ولا ظهور لها في الوجوب . فلا تدل الرواية على
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى فرائد الأصول / 210 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الوسائل 18 / 122 باب 12 - الحديث 37 من أبواب صفات القاضي .