ووجود الضد الآخر - ، ومع الترخيص لا يحتمل العقاب ، كما لا مجال للنقض
بالبراءة الشرعية ، لان دليلها - كحديث الرفع - دال على الترخيص أما التزاما
أو كناية - كما تقدم - ، فلا تحتمل العقوبة .
أما الاستصحاب ، فليس هو حجة في اللوازم العقلية ، ولم يرد في خصوص
المقام كي يدل على جعل الترخيص بدلالة الاقتضاء .
والنتيجة : ان الاستصحاب لا مجال له في هذا المضمار .
ثم إنه قد أشرنا فيما تقدم - في أوائل الكلام في حديث الرفع - إلى أن
الشيخ ( رحمه الله ) يلتزم باقتضاء الدليل الدال على الرفع لجعل الإباحة ولكنه لم
يصرح به ، وإنما صرح بلازمه وما ينتهى إلى الالتزام به ، وهو ما أفاده ههنا من أن
عدم المنع عن الفعل بعد العلم الاجمالي بعدم خلو فعل المكلف عن أحد
الأحكام الخمسة لا ينفك من كونه مرخصا فيه ، فان مقتضاه ان الدليل الدال
على عدم المنع دال على الترخيص إما التزاما أو كناية .
مع أن إشكاله في الاستصحاب مع عدم توقفه في حديث الرفع من هذه
الجهة والحال مع أن مفادهما واحد ، يكشف عن كون نظره إلى أن حديث الرفع
يتكفل الترخيص المستلزم لرفع المؤاخذة قهرا بلا احتياج إلى ضم قاعدة قبح
العقاب بلا بيان . فلاحظ ( 1 ) .
هذا تمام الكلام في أدلة القول بالبراءة .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 204 - الطبعة الأولى .