بالأعذرية بلحاظ الأسباب لا المسبب .
الثاني : ورد في الرواية تعليل الأعذرية : بان الجهل بالحرمة لا يقدر معه
على الاحتياط بخلاف الجهل بالعدة . وقد وجه الشيخ ذلك بحمل الجاهل
بالحرمة على الجاهل المركب المعتقد للجواز أو الغافل ، وحمل الجاهل بالعدة على
المتردد الشاك .
وقد يشكل ، بان التفكيك بين الجهالتين خلاف الظاهر . وقد أشار إليه
الشيخ وقال بعده : " فتدبر فيه وفي دفعه " ( 1 ) .
وقد دفعه غير واحد من المحشين على الكتاب : بان الجهل في كلا
الموضعين استعمل في معناه العام الشامل لجميع افراده ، لكن الغالب في الجهل
بالحرمة هو الغفلة واعتقاد الخلاف ، لان حرمة الزواج في العدة واضحة جدا لدى
الكل ، فتعرف بمجرد الالتفات إليها والسؤال عنها ، فلا يتمركز الشك فيها إلا
نادرا .
وأما الجهل بالعدة ، فهو على العكس ، لان الغالب الالتفات إليه وعدم
الغفلة عنه عند الزواج لسؤاله عن خصوصيات الزوجة عادة ، فإذا تحقق الجهل
بها فهو الجهل البسيط ( 2 ) .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) : " إن الله يحتج على العباد بما آتاهم
وعرفهم " ( 3 ) .
وناقشه الشيخ ( رحمه الله ) : بان مدلوله مما لا ينكره الأخباريون ( 4 ) .
وتوضيح ذلك : انه لو كان النص : " ان الله يحتج على ما آتاهم " لكانت
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 200 .
( 2 ) حاشية الآشتياني / 21 من مبحث البراءة .
( 3 ) الأصول من الكافي 1 / 162 الحديث 1 . ( 4 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 199 - الطبعة الأولى .