ولا طريق إلى التفصي عن هذا الاشكال في موارد الحرمة ، إلا بنظير ما
ذكرناه في موارد الوجوب ، فنقول ان طلب الترك كما ينسب إلى الترك فيكون
محركا نحوه كذلك ينسب إلى الفعل فيكون زاجرا عنه . فتدبر .
الجهة الثالثة : في ما هو المرفوع من الأحكام التكليفية بهذه الفقرات .
لا إشكال في شموله للاحكام الاستقلالية ، كما لو أكره على ترك الواجب
أو اضطر إليه أو نساه ، أو اكره على شرب الخمر أو اضطر إليه أو شربه ناسيا .
وهل تشمل موارد الاحكام الضمنية أولا ؟ . فيه كلام . كما لو اضطر إلى
ترك بعض أجزاء الصلاة أو أكره عليه أو نسي جزئيته فتركه .
قد يقال : بعدم شمول رفع الاضطرار والاكراه للجزئية إذا اكره على ترك
الجزء أو اضطر إليه لا لأجل ان الجزئية ليست من الأمور المجعولة شرعا ، فان
له حديثا آخر نتعرض له فيما يأتي إن شاء الله تعالى ، بل لان حديث الرفع إنما
يتأتى في المورد الذي يكون جريانه فيه على وفق المنة والتسهيل . وجريانه ههنا
يستلزم الكلفة والتثقيل ، وذلك لان مقتضى الاضطرار إلى ترك الجزء هو سقوط
الوجوب عن الكل لارتفاع الكل بارتفاع الامر الضمني المتعلق بالجزء ، ومقتضى
رفع جزئيته بحديث الرفع هو لزوم الاتيان بالباقي لأنه مركب تام الاجزاء بلحاظ
حال الاضطرار . فيكون حديث الرفع مقتضيا للوضع وهو خلاف الامتنان .
وأما في صورة النسيان فجريان حديث الرفع موافق للامتنان ، إذ الناسي
لا يلتفت إلى نسيانه وهو كذلك ، ومعنى ذلك أنه أتى بالمركب الناقض ناسيا ،
وانما يلتفت بعد ذلك وبعد زوال النسيان ، فعدم رفع جزئية ما نساه يلزمه بالإعادة
للاخلال بما أتى به ، فيكون اجراء حديث الرفع موافقا للامتنان .
هذه خلاصة ما يذكر في مقام الفرق بين صورة النسيان وصورة
الاضطرار .
وقد ينجر البحث ههنا كما ينجز في رفع ما لا يعلمون إلى أن الجزئية هل
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 414
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤١٤