يخالفهم في بنائهم على حجية الخبر ، فما هو الدليل على أن ديدنه ديدنهم في حجية
الخبر ؟ .
الوجه الأخير ، متين جدا .
الا اننا لسنا بصدد اثبات أحدها ، وانما يهمنا الإشارة إليها لنعرف كيفية
حصول الدليل على التقرير أو على حجية الخبر .
وقد ظهر أن ثبوت الحكم العقلي بالحجية أو ثبوت الامضاء الشرعي
معلق على عدم ثبوت الردع من الشارع ، وهو ينتهي إلى الجزم بالامضاء أو
بالحجية العقلائية .
وعليه ، فيظهر ان الدليل على التقدير هو القطع به ، وهو يتحقق عند عدم
ثبوت الردع ، فالقطع بالامضاء معلق على عدم ثبوت الردع .
وإذا كان الامر كذلك استحال تأثيره في عدم ثبوت الرادع ، وحينئذ لم
يكن ذلك دافعا لاحتمال ر أدعية الآيات ، لان تحققه يتوقف على عدم ثبوت
رادعيتها فكيف يتوهم منعه عن رادعيتها ؟ فإنه دور واضح .
يبقى شئ : وهو دعوى أن رادعية الآيات الكريمة تتوقف على عدم
ثبوت الامضاء فإذا كان عدم ثبوت الامضاء ناشئا من الردع بها لزم الدور .
وهذه الدعوى واهية الأساس . الا ترى أنه هل يتوهم نظير هذا التوهم
في قاعدة قبح العقاب بلا بيان . فيقال : ان البيان يتوقف على عدم ثبوت قبح
العقاب ، فلا يصلح لرفع قبح العقاب ؟ . فان ما نحن فيه نظير قبح العقاب بلا
بيان تماما ، لما عرفت من أن حكم العقل بثبوت الامضاء الشرعي معلق على عدم
البيان والردع . ثم إنه هل يتوقف أحد في عدم استكشاف رضا المالك ببيع داره
من سكوته حال البيع مع مقارنته لبيان عام يدل على عدم رضاه بالتصرف في
جميع ممتلكاته ؟ . فأي فرق بين الموردين وما نحن فيه .
وتحقيق الحال في دفع هذه الدعوى وحل مغالطتها : انك عرفت أن
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 304
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٠٤