واما دعوى أن رادعية الآيات عن السيرة على حجية خبر الواحد لا
تثبت الا على وجه دائر . فيدفعها وجهان :
الأول : ان التخصيص لا يتحقق الا بقيام الدليل على الحكم الخاص ،
فهو يتقوم بالوصول ، فمع عدم ثبوت الحكم الخاص كان المرجح هو أصالة
العموم كما هو الحال في كل عام شك في خروج بعض افراده عن حكمه ولم يقم
دليل على الاخراج ، فليس خروج الفرد عن الحكم العام في الواقع يكفي في رفع
اليد عن العمل بالعموم كي يكون الشك فيه ملازما للتوقف عن العمل بالعام ،
بل لا بد في ذلك من قيام الدليل ، فإذا لم يقم الدليل على الاخراج كما فيها نحن
فيه كان المتعين الرجوع إلى العام ، إذ لا دليل على الامضاء كما هو الفرض .
الثاني : ان الدليل المفروض فيما نحن فيه على الامضاء هو القطع
بالتقرير وامضاء الشارع للسيرة العقلائية . ومن الواضح ان مجرد التشكيك في
رادعية الآيات واحتمال رادعيتها يلازم عدم تحقق القطع فلا دليل على التقدير ،
ولا يمكن ان نقطع بعدم رادعية الآيات الكريمة الا بنحو دائر .
وتوضيح ذلك : ان حجية الخبر بالسيرة بوجهين :
الأول : بناء العقلاء على معذورية العامل بالخبر ، كبنائهم على حجية
الظن الانسدادي ومعذريته فإنه يكفي في مقام الامتثال . وهذا لا يرجع إلى ثبوت
التقرير الشرعي .
الثاني : امضاء الشارع لبناء العقلاء ، وهذا يستكشف بطرق متعددة .
أحدها : انه اما أن يكون الشارع قد أمضى بناء العقلاء أو لا ، فالأول
هو المطلوب . والثاني محال بدون بيان الردع لأنه اغراء بالجهل .
ثانيها : ان نفس عدم الردع ظاهر في تقريره ، نظيره استكشاف تقريره
من سكوته في سائر الموارد .
ثالثها : ما يظهر من المحقق الأصفهاني من أن الشارع رئيس العقلاء
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 302
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٠٢