وكبيرهم ، فلا بد أن يكون ديدنه دينهم ( 1 ) .
رابعها : ان الغرض من التكاليف ايصال المكلفين إلى المصالح وابعادهم
عن المفاسد ، فإذا فرض ان العمل بخبر الواحد كان طبيعيا للعرف والعقلاء إذا
لم يردع عنه الشارع بحيث لا يتأتى في ذهنهم التوقف عنه ، يعملون به بمقتضى
طبعهم ، فلو لم يردع عنه الشارع فأما أن يكون مقررا لعمل العقلاء فهو
المطلوب . والا استلزم فوات المصالح عليهم ووقوعهم في المفاسد بلا بيان منه ،
وهو خلف الغرض من جعل التكاليف . فنفس الغرض الذي يدعوه إلى بيان
التكاليف يدعوه إلى بيان عدم الحجية لو لم يكن حجة بنظره .
وهذا الوجه امتن الوجوه .
وهذه الوجوه وإن لم تكن خالية عن المناقشة . .
لان الأول يندفع : بان الحكم بمعذرية الظن الانسدادي ومنجزيته لم يكن
جزافا ، بل كان يبتنى على مقدمات متعددة تسمى بمقدمات الانسداد ، فما هي
المقدمات الموجبة لحكم العقلاء بحجية الخبر في الأحكام الشرعية ؟ ! .
واما الثاني فيندفع ، بان الاغراء بالجهل انما يتم لو كان عدم الردع ملازما
للقبول في نظر العقلاء ، وهو عين المدعى الذي يحاول الاستدلال عليه ، فتحقق
الاغراء بعدم الردع في طول استكشاف الامضاء من عدم الردع ، فلا معنى
لكونه من طرق استكشافه .
واما الثالث : فهو مجرد الدعوى إذ ما الوجه في استكشاف التقرير من
السكوت ؟ ولا فرق بين هذا المورد وغيره .
واما الرابع : فهو في نفسه تام ، لكن لا ينفع في اثبات المدعى إذ كون
الشارع رئيس العقلاء لا يستلزم أن لا يخالف العقلاء في كل امر ونظر ، فلعله
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 91 - الطبعة الأولى .