الاخبار المتعارضة لا مطلق الدليلين المتعارضين ، بل القاعدة تقتضي التساقط
والمرجع هو القواعد العامة في موضوع الآية . وفي مثل مورد الآية المزبورة يدور
الامر - في حكم المدة بين النقاء والغسل - بين التمسك باستصحاب الحرمة
الثابتة قبل النقاء ، أو بعموم قوله تعالى : ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ( 1 ) بناء على
عمومه الأزماني ، إذ المتيقن خروج زمان الحيض عنه .
فهذا المورد من موارد مسألة دوران الامر بين استصحاب حكم
المخصص أو العمل بعموم العام الأزماني ، وهي مسألة ذات بحث طويل يأتي في
محله من باب الاستصحاب إن شاء الله تعالى . وقد تعرض صاحب الكفاية إلى هذا الامر وبنحو ما افاده الشيخ . إلا أنه
ناقشه في نسبة القول بتواتر القراءات إلى المشهور ، فذكر : انه لا أصل له ،
وانما الثابت التزام المشهور بجواز القراءة بكل قراءة لا أكثر .
ولا يخفى ان هذا الامر لا يتحمل أكثر من البيان المزبور ، إذ البحث في
تواتر القراءات وعدمه وغير ذلك ليس من شؤون مباحث الأصول . وانما له محل
آخر فلا بد من ايقاع البحث ههنا بنحو الترديد وعلى حسب اختلاف المباني في
تلك المسائل القرآنية . ( * )
* * *
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 223 .