فإرادة خلاف ظاهر كلامه الذي يتعارف الحكاية به عن مدلوله من دون نصب
قرينة معلومة للمخاطب خلف فرض كونه في مقام التفهيم .
وهذا المحذور انما يتأتى بالنسبة إلى من قصد افهامه ، اما من لم يقصد
افهامه فلا يتأتى المحذور بالنسبة إليه ، إذ لا خلف في إرادة خلاف ظاهر كلامه
مع نصب قرينة لم يعلمها من لم يقصد افهامه وعلمها من قصد افهامه .
وعليه ، فلا يمتنع ان ينصب المتكلم قرينة لا يعرفها سوى من قصد
افهامه كما لا يخفى ، فلا يمكن لمن لم يقصد افهامه ان يحتج بكلام المتكلم على
تعيين مراده ، إذ لعله نصب قرينة خفية عليه ، علمها المخاطب فقط .
يبقى علينا الرد على ما أورد به على هذا التفصيل من : ان بناء العقلاء
على حجية الظاهر مطلقا حتى بالنسبة إلى من قصد عدم افهامه ، فضلا عمن لم
يقصد إفهامه .
ويشهد لذلك صحة التمسك بظاهر الاعتراف والاقرار لمن قصد عدم
افهامه لو فرض انه علم به بطريق من الطرق وصحة ترتيب الآثار على ذلك ( 1 ) .
ومحصل الرد : ان كون المتكلم في مقام التخفي في الحديث يكشف عن أن
مراده الواقعي هو ما يكشف عنه الظاهر ، وانه لم يعتمد على القرائن الخفية بينه
وبين مخاطبه في الكشف عن مراده ، والا لم يكن وجه للتخفي بعد فرض علم
غير المخاطب أو احتماله بوجود قرائن خفية بين المتكلم والمخاطب على خلاف
الظاهر . فإذا فرض كون التخفي ظاهرا في عدم اعتماد المتكلم على غير ظاهر
كلامه ، كان حجة في حق كل من علم به ولو لم يكن مقصودا بالافهام ، إذ احتمال
القرينة منفي على الفرض .
اذن ، فعدم كون من الاقرار في حقه مقصودا بالافهام يختلف عن
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 281 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .