يطلع عليها لا خصوص المخاطبين بها ، فالمقصود بالافهام بها خصوص
المخاطبين . اما نحن فلسنا مقصودين بالافهام ، واحتمال وجود القرائن المختفية
علينا على مر الزمن لا رافع له ، فلا يكون الظاهر حجة بالنسبة الينا ، الا من
باب الظن المطلق الثابت بدليل الانسداد ( 1 ) .
وهذا البيان لا يخلو عن نظر بكلا جهتيه وهما : أصل توجيه التفصيل
وبيان الفرق . وصحة كونه فارقا في مقام الحجية فيما نحن فيه .
اما بيان الفرق بين المقصود بالافهام وغيره بما تقدم ، فهو غير تام ، إذ
منشأ احتمال خلاف الظاهر لدى المقصود بالافهام لا ينحصر باحتمال الغفلة منه
أو من المتكلم ، بل يشنأ أيضا عن احتمال خفاء قرينة متصلة ، كما لو جاءه كتاب
من شخص يأمره بشراء حاجة واحتمل أن يكون قد قيد الحاجة بنحو خاص ،
ولكن حذف القيد في طريق وصول الكتاب عن عمد أو غير عمد .
وعليه ، فالتفصيل بين كون منشأ احتمال خلاف الظاهر هو احتمال الغفلة
أو احتمال خفاء القرينة التي نصبها المتكلم لا يصلح تفصيلا بين من قصد افهامه
وغيره ، بل هو تفصيل آخر أجنبي عن ذلك التفصيل ، فلو تم كان تفصيلا ثالثا
في مسألة حجية الظاهر .
واما كون الفرق المذكور فارقا فيما نحن فيه ، بحيث تكون نتيجته عدم
حجية ظواهر الاخبار بالنسبة الينا ، فهو غير تام أيضا . وذلك لأنا وإن لم نكن
مقصودين بالافهام بكلام الإمام ( عليه السلام ) الموجه إلى السائل ك : " زرارة " ،
لاختصاص الخطاب بالمشافهين وعدم كونه من قبيل تصنيف المصنفين ، الا انا
مقصودون بالافهام في إخبار زرارة عن الإمام ( عليه السلام ) ونقله الحكم
المخاطب به الينا ، وهو حين ينقل كلام الإمام ( عليه السلام ) لنا لا يريد بذلك
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 40 - 41 - الطبعة الأولى .