الفصل الأول
في الكلام عن حجية الظواهر
وقد ذكر صاحب الكفاية ( رحمه الله ) : انه لا اشكال في لزوم اتباع ظاهر
كلام الشارع في تعيين مراده في الجملة . والوجه في ذلك هو : ان بناء العقلاء قد
استقر على اتباع ظهور الكلام في تعيين مراد المتكلم ، والحكم بان مراد المتكلم
كذا من طريق ظاهر كلامه . ومن الواضح ان الشارع جرى في كلامه على طبق
هذه الطريقة العقلائية ولم يخترع طريقة أخرى مخالفة لطريقة العقلاء ،
والا لظهر وبان لتوفر الدواعي لظهور ذلك ، إذ عليه أساس فهم التكاليف
وغيرها مما يروم الشارع بيانه ، وحيث لم ينقل إلينا ذلك نقطع بعدم ردع الشارع
عن الطريقة العقلائية وامضائه لبنائهم وجريه على وفق مجراهم في تفهيم مرامه .
وهذا البناء العقلائي على اتباع الظاهر لا يختص بصورة حصول الظن
الشخصي بالوفاق ، ولا بصورة عدم حصول الظن الشخصي بالخلاف ، إذ لا يحق
للعبد الاعتذار عن مخالفة الامر الصادر من قبل المولى المبين بكلام ظاهر فيه -
الاعتذار - بأنه لم يكن ظانا بثبوته أو كان ظانا بعدم ثبوته .
ثم أشار إلى التفصيل بين من قصد افهامه ومن لم يقصد افهامه ،
فالظاهر حجة بالنسبة إلى الأول دون الثاني . ورده بقيام السيرة العقلائية على
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 207
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٠٧